الفتوى رقم (21019)

س: أنا مواطن في جمهورية كازاغستان، ويوجد في بلادي قبر لرجل اسمه أحمد اليسوي، والناس يحجون إلى قبره ويزورونه ويقدمون عنده عبادات، فما حكم هذا جزاكم الله خيرا، وبما تنصحون إخواننا المسلمين في كازاغستان وجزاكم الله كل خير؟

ج: الإسلام يقوم على خمسة أركان، بينها النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا

رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا (1) » ، ومعنى: (شهادة أن لا إله إلا الله) : لا معبود بحق إلا الله، فيجب إفراد الله بجميع أنواع العبادة الظاهرة والباطنة من خوف ورجاء ومحبة وخشية وإنابة وصلاة وصوم وحج ونذر وذبح ودعاء واستغاثة وغيرها من العبادات، وهذا هو التوحيد الذي لا يقبل الله من أحد دينا سواه، وهو الموعود لصاحبه بدخول الجنة والنجاة من النار، كما هو معلوم من نصوص القرآن والسنة الكثيرة، كقول الله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} (2) ، وقوله: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} (3) ، وقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (4) ، وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} (5) ، وقوله: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} (6) ، وقوله: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} (7)

وقوله: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (1) {لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} (2) ، وقوله: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} (3) ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار (4) » خرجه البخاري في (صحيحه) ، وقال أيضا عليه الصلاة والسلام: «من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به دخل النار (5) » أخرجه مسلم في (صحيحه) .

هذا هو التوحيد الذي هو حق الله على عباده، فمن صرف هذا الحق لغير الله، أو صرف بعضه لغير الله، فقد أشرك شركا أكبر، وكفر بالله العظيم، وذلك كمن يدعو الأموات ويستغيث بهم لجلب نفع أو دفع ضر، ويذبح لهم وينذر لهم، قال الله تعالى مبينا ضلال وهلاك من دعا غيره سبحانه: {وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ} (6) {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (7)

وقال جل وعلا: {إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (1) ، وقال عز وجل: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ} (2) {وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} (3) ، وقال سبحانه: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} (4) . وبناء على ما تقدم فما يفعله بعض أهل بلدكم عند القبر المذكور تقربا إلى الميت بشيء من العبادات هو من الشرك الأكبر المخرج من الملة، وإن كانوا يفعلونه تقربا إلى الله ويظنون أن فعله عند القبر سبب لقبوله - فهذا توسل مبتدع، ووسيلة إلى الشرك، فالواجب عليهم التوبة إلى الله من هذا العمل وإخلاص الدين لله وحده.

والواجب على الجميع العناية بتعلم أركان الإسلام والإيمان كما جاءت في القرآن والسنة، وكما بينها علماء السنة والجماعة،

والحذر من الوقوع في نواقض الإيمان والإسلام من الشرك وغيره، كما يجب على من آتاه الله علما وفهما أن يدعو إلى توحيد الله تعالى بالأساليب المناسبة والطرق النافعة، كما قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (1) ، وكما قال سبحانه: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (2) .

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس

بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

الهوامش

(1) صحيح البخاري الإيمان (8) ، صحيح مسلم الإيمان (16) ، سنن الترمذي الإيمان (2609) ، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (5001) ، مسند أحمد (2/143) .

(2) سورة النساء الآية 36

(3) سورة النحل الآية 36

(4) سورة الذاريات الآية 56

(5) سورة النساء الآية 116

(6) سورة النساء الآية 48

(7) سورة المائدة الآية 72

(1) سورة الأنعام الآية 162

(2) سورة الأنعام الآية 163

(3) سورة الكوثر الآية 2

(4) صحيح البخاري تفسير القرآن (4497) ، صحيح مسلم الإيمان (92) ، مسند أحمد (1/374) .

(5) أحمد 3\325، 374، ومسلم 1\94، برقم (93) ، وعبد الرزاق 10\ 462 برقم (19709) ، وابن خزيمة في (التوحيد) 2\ 852 برقم (567، 568) ، وابن منده في (الإيمان) 1\217 برقم (74، 75) ، وعبد بن حميد (3\32) برقم (1060) ، والبيهقي في (الشعب) 2\242 برقم (359) (ط: الهند) .

(6) سورة يونس الآية 106

(7) سورة يونس الآية 107

(1) سورة العنكبوت الآية 17

(2) سورة الأحقاف الآية 5

(3) سورة الأحقاف الآية 6

(4) سورة النمل الآية 62

(1) سورة فصلت الآية 33

(2) سورة يوسف الآية 108