الفتوى رقم (19196)

س: رجل من سكان مكة المكرمة، لا يشد الرحال إلى المسجد النبوي الشريف إلا ما ندر، بحجة أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في المسجد النبوي، فكيف يترك الأفضل إلى المفضول؟ هذه حجته، فهل ما يقوله صحيح؟

ج: شد الرحال لزيارة المسجد النبوي سنة يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى (1) » متفق عليه.

والصلاة في المسجد النبوي لها فضل كبير، لكن الصلاة في المسجد الحرام أفضل منه؛ لما رواه البخاري ومسلم في

(صحيحيهما) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام (1) » .

وبقاء هذا الرجل في مكة وتركه لزيارة المدينة لا شيء عليه في ذلك؛ لأنه اكتفى عن الفاضل بما هو أفضل منه، وأكثر في مضاعفة الصلوات، حيث إن الصلاة في المسجد الحرام تضاعف بمائة ألف صلاة فيما سواه، قال شيخ الإسلام ابن تيميه (ج 27 ص 325) : وجمهور العلماء على أن المسجد الحرام أفضل المساجد، والصلاة فيه بمائة ألف صلاة، هكذا روى أحمد والنسائي وغيرهما بإسناد جيد بلفظ: «وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه (2) » وأخرج البيهقي وابن ماجه نحوه.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) صحيح البخاري الجمعة (1189) ، صحيح مسلم الحج (1397) ، سنن النسائي المساجد (700) ، سنن أبي داود المناسك (2033) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1409) ، مسند أحمد (2/501) ، سنن الدارمي الصلاة (1421) .

(1) صحيح البخاري الجمعة (1190) ، صحيح مسلم الحج (1394) ، سنن الترمذي المناقب (3916) ، مسند أحمد (2/484) ، موطأ مالك النداء للصلاة (461) .

(2) سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1406) ، مسند أحمد (3/397) ، موطأ مالك النداء للصلاة (461) .