الفتوى رقم (19011)

س: إنني قد سمعت عن شاب يبلغ من العمر 20، ويدعى بالشيخ: محمد، يقطن بجبل المنارة بدولة الأردن الشقيقة، الشاب يعالج الناس مذ كان صغيرا يبلغ من العمر 7 سنوات، وقد سألت عن كيفية بدء أمره، فقيل لي بأن ذلك الشاب أصيب في صغره بمرض لا يرجى شفاؤه، ولكن الجن الصالحين أتوا والد هذا الشاب عندما كان صغيرا، وقالوا له: إننا سوف نعالج ابنك وسيشفى بإذن الله، وسيقوم هو بعلاج الناس بطريقتنا، وتتلخص فيما يلي:

عند المراجعة الأولى يقول: أنا لا أشفي، وإنما الذي يشفي هو الله، والمريض الذي لا يصلي لا يستفيد من العلاج، وأهم شيء في العلاج هو النية الصافية والاتكال على الله ثم يسأل المريض ويقول له: ما الذي تشكو منه من مرض؟ فيفكر قليلا ويقول: إن لمرضك علاجا، ويقصد بذلك تناول الماء المنفوث عليه أو عملية، ثم يأخذ من المريض مبلغا رمزيا وهو خمسون ريالا، فيعطي المريض المراجع لأول مرة ماء قد نفث هو فيه، ويقول له: تناوله مع آذان المغرب والعشاء على ثلاث جرعات، وقبل كل جرعة تقول: بسم الله الشافي المعافي. بعد أسبوع إذا لم يستفد المريض من العلاج ويقصد به الماء المنفوث عليه سابقا يقول له

بأنك تحتاج إلى عملية، وتلك العملية يرجع إليه المريض في ليلة محددة، بحيث يكونون جماعة تمتلئ بهم تلك الغرفة التي يعالج بها المرضى، وقبل استلقاء المرضى جميعا على ظهورهم يعطي تعليماته للمرضى، فيقول: لا ينام أحد إلا على وضوء، ويجب أن تذكروا الله طيلة استلقائكم على ظهوركم، ولا تنقلبوا للجهة اليسرى، ولكن تستطيعون الترويح على الجهة اليمنى وتمغيط أرجلكم قليلا، ولا تتحركوا قدر المستطاع، وعندما تسمعون أذان الفجر توضؤوا وصلوا جماعة ثم عودوا للاستلقاء، وأهم شيء هو ذكر الله ثم يذهب عنهم ليعود لهم في صباح اليوم التالي في الساعة التاسعة صباحا، ووقت الاستلقاء يبدأ من الساعة التاسعة ليلا، ويكون جهاز التسجيل أتوماتيكيا يشتغل لأحد القراء المشهورين كالحصري والسديس والشريم، يقرؤون القرآن ثم بعد ذلك يأتي في الساعة التاسعة كما أسلفت ويقول لهم الواحد تلو الآخر: أنت قم لقد شفيت، وأنت قم لقد تحسنت بنسبة كذا، ولكنك ليلة البارحة تكلمت في غير ذكر الله وتحركت، ويجب أن تعود لي لأجري لك غيارات، ويقصد بالغيارات عمليات مصغرة على شاكلة تلك العملية لا تتعدى الساعة أو الساعتين، مع ملاحظة أن العمليات التي يجريها لا يقصد به شق بطن أو إخراج دم، وإنما هو مجرد الاستلقاء مع ذكر الله والوضوء.

ما هو الحكم الشرعي للذهاب إلى ذلك الشاب، حيث تضاربت الأقوال فيه، فمن المشائخ من كفر الذاهب وعده بأنه قد أشرك بالله، ومنهم من قال بأنه فتنة، حيث ثبث بالفعل تحسن أو شفاء كثير من الناس، كما أنه يعالج كثيرا من الأمراض التي عجز الطب الحديث عن علاجها مثل العمى والشلل؟

ج: ما في السؤال من طلب ذلك الشخص ممن يراجعه أن يستلقي على ظهره لمدة اثنتي عشرة ساعة تقريبا، وأن لا ينقلب للجهة اليسرى. . إلخ ما ذكره، ويكون ذلك بشكل جماعي- كل ذلك من الطرق المبتدعة والخرافية والشيطانية التي لا دليل عليها من كتاب أو سنة ولا أصل لها، ومبتدع هذه الطريقة يريد التميز بها عن غيره لجذب السذج من العوام والجهلة؛ لسلب أموالهم، وهذا يدل على جهله أو خداعه للناس، ولا يغتر بما قد يحصل على يديه من الشفاء لبعض المرضى، فقد يكون ذلك ابتلاء وامتحانا من الله، ويدل لذلك ما أخرجه أبو داود في (سننه) عن زينب امرأة عبد الله ابن مسعود، عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك (1) » قالت: قلت: لم تقول هذا؟ والله لقد كانت عيني تقذف، فكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيني، فإذا رقاني سكنت فقال عبد الله: إنما ذلك عمل الشيطان كان ينخسها بيده، فإذا رقاها كف عنها، إنما كان يكفيك أن

تقولي كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أذهب البأس رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما (1) » انظر: (عون المعبود ج16 ص 212) ، وأخرجه الإمام أحمد في (المسند ج1 ص 381) ، وأخرجه ابن ماجه وابن حبان والحاكم، وقال: صحيح. وأقره الذهبي.

والذي ننصحك به عدم مراجعة هذا الشخص؛ لأنه يخشى منه أن يتعاطى أمورا تتنافى مع العقيدة الإسلامية قد لا يدركها المراجع له، ولا بأس أن ترقي نفسك أو يرقيك غيرك بالرقية الشرعية الخالية من البدع والخرافات التي لا أصل لها.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) سنن أبي داود الطب (3883) ، سنن ابن ماجه الطب (3530) ، مسند أحمد (1/381) .

(1) سنن أبي داود الطب (3883) ، سنن ابن ماجه الطب (3530) ، مسند أحمد (1/381) .