الفتوى رقم (19754)
س: أفيدكم أني أحد سكان محافظة الطائف، وزوجتي تعاني من مرض نفسي، وعرضتها على بعض القراء الذي أكثر سكان المحافظة يتعالجون عندهم، ووجدت عندهم بعض الأمور التي تدعو إلى الشك والريبة، وهي:
أولا: يوجد بعض من الإخوة الذين يقومون بالقراءة على المرضى الذين بهم مس أو سحر بوضع أصابعهم على أعين المريض امرأة أو رجلا وقراءة آية الكرسي وآية 22 من سورة (ق) ، وهذا ما ظهر لي منهم، وبعد ذلك يرى المريض نوع سحره والأشخاص الذين قاموا بعمل السحر له وموقع السحر وغير ذلك من مشاهدة الثعابين والأشخاص وغير ذلك وأماكن يعرفها المريض، والمحير في الأمر أن القارئ يعلم أنه سوف يرى شيئا من هذا القبيل، وتسمى هذه الحركة بـ: (الكشف) ، وبعض القراء يقرأ وهو واقف أمام المريض بصوت منخفض، ويمد يده جهة المريض وينفث عليها، ويقول: إن المريض
به سحر، وخادم السحر رجل أو امرأة أو من نوع الطائر من الجن هذا من ناحية.
ثانيا: إن زوجتي مصابة بسحر حسب قولهم لي والله أعلم، وعند القراءة عليها حدث أمر غريب، وهو: أنه تستفرغ قطعا من قماش ودما، وأحيانا قطع نبات صغير، وأحيانا مسامير تصل إلى ثلاثة مسامير ملفوفة في قطعة قماش، وكذلك شعر وأظافر مجموعة في كيس بلاستك، وبعض المرضى أخرج بعد القراءة قطع جلد مكيسة مخاطة وبداخلها أظافر ومسامير وشعر، ويفيد القراء أنها سحر وأن الذي أدخلها في بطن المريض هو الجان؛ لذا نعرض الموضوع على فضيلتك، نرجو توضيح هذه الأمور. وفتوانا: هل نصدق مثل هذه الأمور، وهل نذهب لهم أم لا نذهب، وهل هذه الرقى شرعية، وهل ما يشاهده المريض وما يخرج منه حقيقة أم في أمرهم شيء غير ذلك؟ والله يحفظكم.
ج: إذا كان الواقع عن هؤلاء القراء كما ذكر في السؤال، فإنه يحرم الذهاب إليهم وما يقومون به لا يسمى رقية شرعية، بل هو نوع من الدجل والتخرصات والظنون المتوقعة التي لا تستند إلى حقيقة ولا دليل صحيح، وقد يكون دلالة وعلامة على من يستخدم الشياطين ويعمل عمل الكهنة والعرافين، فيحصل بسبب
ذلك إيهام المريض برؤية أشياء على غير حقيقتها، وقد يأتون ببعض الأشياء المحسوسة ويوهمونه بأنها تخرج من بطنه، مستعينين في تحقيق ذلك بالشياطين والجن، وعلى ذلك لا يجوز لكم الذهاب إليهم ولا العلاج عندهم أو سؤالهم أو حل السحر بسحر مثله، وعليكم التوبة النصوح مما حصل منكم في الذهاب إليهم وعدم العودة لمثله مستقبلا، ولا يجوز تصديق ما يصدر عنهم؛ لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد (1) » صلى الله عليه وسلم، رواه أصحاب السنن الأربعة والحاكم وصححه، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له» رواه الطبراني عن عمران بن حصين، وقال المناوي: إسناده جيد، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن النشرة قال: «هي من عمل الشيطان (2) » رواه الإمام أحمد وأبو داود بسند جيد. والنشرة هي حل السحر عن المسحور بالسحر.
وننصحك بعلاج زوجتك بالرقية الشرعية من القرآن والأذكار والأدعية النبوية أو الأدوية المباحة التي لا محذور فيها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «تداووا فإن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله (3) » رواه الإمام أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه، ولفظ أبي داود: «فتداووا ولا تداووا بحرام (4) » . وإن عرفتم مكان السحر فإنه يجوز لكم حفره إن كان مدفونا،
واستخراج ما جعل فيه السحر وإتلافه بإحراق أو غيره، وذلك يبطله كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سحر وعلم بمكان السحر.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) سنن الترمذي الطهارة (135) ، سنن أبو داود الطب (3904) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (639) ، مسند أحمد بن حنبل (2/476) ، سنن الدارمي الطهارة (1136) .
(2) سنن أبي داود الطب (3868) ، مسند أحمد (3/294) .
(3) سنن الترمذي الطب (2038) ، سنن أبي داود الطب (3855) ، سنن ابن ماجه الطب (3436) ، مسند أحمد (4/278) .
(4) سنن أبي داود الطب (3874) .