الفتوى رقم (18787)

س: نرجو منكم الإجابة على هذا السؤال المهم، وهو: ما حكم الحاوي؟ علما أن الحاوي له صفات منها:

1- أن الحاوي رجل وضع له مع حليب ثدي أمه العقرب الميت، أو يوضع العقرب الميت فوق الثدي فقط، ويقولون:

بذلك يكتسب الطفل - وهو الحاوي - يكتسب مناعة ضد العقرب والثعبان والدود، فلا تلدغه ولا تضره.

2- أن الحاوي لا تلدغه العقرب ولا الثعبان ولا الدود، ولا تؤثر فيه بشيء.

3- أن الحاوي إذا تفل على اللديغ يشفى من السم بريق الحاوي فقط.

4- أن الحاوي إذا تبول أو تفل على العقرب أو الثعبان يموت مباشرة، ولكن تسلب من الحاوي الخاصية التي فيه، فيصبح مثله مثل باقي الناس؛ ولذلك الحاوي لا يتفل على العقرب ولا على الثعبان، كما أنه لا يقتل الثعبان ولا العقرب.

5- أن الحاوي إذا كان في مجلس وفيه عقرب أو حية، فإنه يرسم في الأرض دائرة حول العقرب أو الحية، فلا تستطيع أن تخرج منها، حتى لو تموت داخلها.

6- أن الرجل الكبير إذا أراد أن يصبح حاويا يجب أن يذهب

إلى حاوي لكي يحويه.

7- بعضهم يقول ذكرا فيه مخاطبة للدود، وبعضهم والده هو الذي يقول الذكر لابنه عندما يضع له العقرب الميت عندما يكون صغيرا. ولقد ذكرت لفضيلتكم صورته كاملة بحسب ما أخبرني به من يعرفون الحاوي. فنرجو منكم الإجابة قطعا للنزاع ورفعا للإشكال.

والله يرعاكم.

ج: قد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حديث خولة بنت حكيم قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك (1) » أخرجه مسلم في (صحيحه) .

وما رواه عمران بن حصين قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا رقية إلا من عين أو حمة (2) » رواه أحمد والمراد بالحمة: ذات السموم من حية أو عقرب، وما روته عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في الرقية: «بسم الله تربة أرضنا، بريقة بعضنا، يشفى سقيمنا، بإذن ربنا (3) » رواه البخاري، فهذه

الأحاديث تدل أن دفع شر ذوات السموم ونحوها إنما هو بالرقية الشرعية التي هي الاستعاذة بالله وحده، والالتجاء إليه والاعتقاد بأنه هو النافع الضار دون غيره.

ويدل على ذلك ما ورد في (صحيحي البخاري ومسلم) «عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: انطلق نفر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفرة سافروها، حتى نزلوا على حي من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم، فلدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء، لا ينفعه شيء. فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء. فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط: إن سيدنا لدغ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم والله، إني لأرقي، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا. فصالحوهم على قطيع من الغنم. فانطلق يتفل عليه ويقرأ فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قلبة. قال: فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه. فقال بعضهم: اقسموا فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا فقدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكروا له، فقال: " وما يدريك أنها رقية؟ " ثم قال: " قد أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم سهما "، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم (2) » - وهذا لفظ

البخاري.

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوذ الحسن والحسين، كما ورد عنه في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -، قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوذ الحسن والحسين ويقول: " إن أباكما كان يعوذ بهما إسماعيل وإسحاق، أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة (1) » رواه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود وابن ماجه وأحمد.

وطبيعة الحيات والعقارب وأمثالها الأذى لبني آدم؛ ولهذا وصفها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفواسق بقوله: «خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم (2) » وذكر منها الحية والعقرب.

فعلى هذا، فإن ما يدعيه أولئك الدجالون أنهم يتمكنون بتلك الأشياء المذكورة في السؤال إلى تحويل ذوات السموم المؤذية، إلى كونها مستأنسة مسالمة، وأنه يستطيع أن يتحكم فيها ويحويها بمنعها من مجاوزة مكان ما، أو أن ريقه فقط يبرأ به من أصيب بسمها، وأنها لا تؤذي الحاوي ولا تلدغه، وكذلك ما يدعونه من حلب الأم لثديها على العقرب الميت، وسقيها للطفل فيكتسب الطفل مناعة ضد العقارب والحيات، كل هذا من الكذب والافتراء، وضرب من الخرافات، واستعانة بالشياطين وتعلق بالجن، وتعاون معهم على الإثم والعدوان، وخداع للعوام وضعاف

العقول، وادعاء بعضهم الولاية بما يجري على أيديهم من تلك الأمور، فلا ينبغي الاغترار بهم والانخداع بأقوالهم، بل يجب الإنكار عليهم والبعد عنهم، وتحذير الناس من شرهم، والاعتقاد بأنهم أهل بدعة وضلالة.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) صحيح مسلم الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2708) ، سنن الترمذي الدعوات (3437) ، مسند أحمد (6/378) .

(2) سنن الترمذي الطب (2057) ، سنن أبو داود الطب (3884) ، مسند أحمد بن حنبل (4/446) .

(3) رواه البخاري (أحمد 6\93، والبخاري 7\ 24، ومسلم 4\ 1724 برقم (2194) ، وأبو داود 4\ 219 - 202 برقم (3895) ، والنسائي في (الكبرى) 7\78، 9\376 برقم (7508، 10795) ، وابن ماجه 2\1163 برقم (3521)

(1) صحيح البخاري الطب (5749) ، صحيح مسلم السلام (2201) ، سنن الترمذي الطب (2063) ، سنن أبي داود الطب (3900) ، سنن ابن ماجه التجارات (2156) ، مسند أحمد (3/83) .

(2) سورة الفاتحة الآية 2 (1) {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}

(1) صحيح البخاري أحاديث الأنبياء (3371) ، سنن الترمذي الطب (2060) ، سنن أبي داود السنة (4737) ، سنن ابن ماجه الطب (3525) ، مسند أحمد (1/270) .

(2) صحيح البخاري الحج (1829) ، صحيح مسلم الحج (1198) ، سنن الترمذي الحج (837) ، سنن النسائي مناسك الحج (2887) ، مسند أحمد بن حنبل (6/87) ، سنن الدارمي المناسك (1817) .