الفتوى رقم (19338)

س: شيخي العزيز: أنا شاب مؤمن وأصلي وأداوم على

الصلاة، ولكن حدث لي ذات مرة أن تركت صلاة الجمعة مرتين متتاليتين، ونحن نعلم جميعا أن صلاة الجمعة واجبة على كل مسلم (صلاتها في المسجد) وقد تركت صلاتها بدون عمد، كما لم يكن لسبب قهري، ثم بعد ذلك قرأت في بعض الكتب أنه من ترك صلاة الجمعة مرتين في أسبوعين متتاليين فهو بعيد عن الإسلام والمسلمين وقد كفر، وهذه الكتب لم أثق بها، ولا بمذاهب العلماء فيها، لذا لجأت إلى فضيلتكم لكي يطمئن قلبي؟

ج: من وجبت عليه صلاة الجمعة وتركها عمدا من غير عذر فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب، وأتى جرما عظيما، وقد عصى الله ورسوله، فيجب عليه المبادرة بالتوبة النصوح من هذا العمل السيئ، وعدم العودة لمثله وقد ورد في الأحاديث الصحيحة الوعيد الشديد لمن ترك الجمعة من غير عذر شرعي، والتغليظ في تركها ومن ذلك ما رواه ابن مسعود رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: «لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس، ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم (1) » رواه الإمام مسلم في (صحيحه) والإمام أحمد في (مسنده) وما رواه أبو هريرة وابن عمر رضي الله عنهما، أنهما سمعا النبي - صلى الله عليه وسلم – يقول على أعواد منبره: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين (2) » رواه الإمام مسلم في

(صحيحه ج 6 ص 152) ، انظر (صحيح مسلم بشرح النووي) ورواه الإمام أحمد والنسائي من حديث ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم، ومن ذلك ما رواه أبو الجعد الضمري – وله صحبة – أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال: «من ترك ثلاث جمع تهاونا طبع الله على قلبه (1) » رواه الخمسة.

وأخرج الإمام أحمد في (مسنده) وابن ماجه في (سننه) نحوه من حديث جابر رضي الله عنه بلفظ: «من ترك الجمعة ثلاثا من غير ضرورة طبع على قلبه (2) » ورواه أيضا النسائي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم والدارقطني.

أما من ترك الجمعة مستحلا لذلك؛ فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ لتكذيبه بالآيات والأحاديث الصريحة الواردة في وجوب صلاة الجمعة، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى كفر من ترك الجمعة

أو غيرها من الصلوات الخمس تكاسلا وتهاونا، وإن لم يجحد وجوبها؛ لعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (1) » أخرجه مسلم في (صحيحه) ، وعن جابر رضي الله عنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (2) » أخرجه الإمام أحمد وأصحاب السنن الأربع بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) صحيح البخاري الأحكام (7224) ، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (652) ، سنن الترمذي الصلاة (217) ، سنن النسائي الإمامة (848) ، سنن أبي داود الصلاة (549) ، سنن ابن ماجه المساجد والجماعات (791) ، مسند أحمد (2/539) ، موطأ مالك النداء للصلاة (292) ، سنن الدارمي الصلاة (1274) .

(2) صحيح مسلم الجمعة (865) ، سنن النسائي الجمعة (1370) ، سنن ابن ماجه المساجد والجماعات (794) ، مسند أحمد (2/84) ، سنن الدارمي الصلاة (1570) .

(1) رواه أحمد 3\424، 425، وأبو داود في كتاب (الصلاة) ، باب (التشديد في ترك الجمعة) ، رقم (1052) ، والترمذي في كتاب: (الصلاة) ، باب: (ما جاء في ترك الجمعة من غير عذر) برقم (500) ، والنسائي في كتاب: (الجمعة) ، باب: (التشديد في التخلف عن الجمعة) رقم (1368) ، وابن ماجه في كتاب (إقامة الصلاة) ، باب: (فيمن ترك الجمعة من غير عذر) رقم (1125) ، وابن خزيمة رقم (1858) ، والحاكم 1\280.

(2) رواه أحمد 3\332، والنسائي في كتاب: (الجمعة) ، باب: (التشديد في التخلف عن الجمعة) رقم (1368) ، وابن ماجه في كتاب: (إقامة الصلاة) ، باب: (فيمن ترك الجمعة من غير عذر) رقم (1126) ، وابن خزيمة رقم (1856) ، والحاكم 1\292.

(1) صحيح مسلم الإيمان (82) ، سنن النسائي الصلاة (464) ، سنن أبي داود السنة (4678) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1078) ، مسند أحمد (3/370) ، سنن الدارمي الصلاة (1233) .

(2) سنن الترمذي الإيمان (2621) ، سنن النسائي الصلاة (463) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1079) ، مسند أحمد (5/346) ، سنن الدارمي الصلاة (1233) .