صلاة الاستسقاء
السؤال الأول من الفتوى رقم (18386)
س 1: امتنع عنا المطر حتى عطشت الأرض واضطررنا إلى شراء الماء، ثم أمر بالاستسقاء فخرج الناس مستسقين وقائلين بصوت رفيع: (يا إله العالمين، لا رجعنا خائبين، نسألك بالمصطفى والوصي والحسين) ما الحكم؟ وإذا سمحت أن تورد لنا كيفية الاستسقاء الصحيحة وجزاكم الله خيرا
ج 1: المشروع للمسلمين إذا تأخر نزول المطر وأجدبت الأرض أن يؤمروا بالصلاة والصيام والصدقة والخروج من المظالم وترك التشاحن؛ لأن الطاعة سبب للبركات والمعاصي سبب للجدب، وأن يعد الإمام الناس يوما يخرجون فيه لصلاة الاستسقاء، ويخرجون متواضعين، متبذلين متخشعين متذللين متضرعين، ويصلي بهم ركعتين يكبر في الأولى سبع تكبيرات، ويكبر في الركعة الثانية خمس تكبيرات كصلاة العيد، ويقرأ فيهما بسبح والغاشية بعد الفاتحة، ويجهر بالقراءة، فإذا سلم من الركعتين خطب الناس خطبة يضمنها آيات الاستغفار والحث عليه، ويدعوهم إلى الصدقة ويأمرهم بالتقوى بامتثال أوامر الله والكف عن معاصيه، وأن الاستسقاء إحياء لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، كلما دعت الحاجة إليه، ويسأل الله أن يغيثهم غيثا مباركا كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -،
ويراجع الأحاديث الواردة في ذلك في باب (صلاة الاستسقاء) .
وأما ما ذكر في السؤال من التوسل بذوات المخلوقين فمحرم؛ لأنه من البدع فلا يجوز التوسل إلى الله سبحانه إلا بالإيمان به، وبأسمائه وصفاته، ودعائه بالعمل الصالح، قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} (1) ، وقال تعالى: {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ} (2) ، وكما في الحديث: «اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد (3) » وفي الحديث: «اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض ذا الجلال والإكرام (4) » الحديث.
وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن ثلاثة ممن كانوا قبلنا آواهم المبيت والمطر إلى غار، فانحدرت عليهم صخرة فسدت عليهم فم الغار،
فلم يستطيعوا أن يخرجوا فتوسلوا إلى الله سبحانه بأعمالهم الصالحة.
أحدهم توسل ببره لوالديه، والثاني توسل بعفته عن الزنى بعد القدرة عليه، والثالث توسل بأداء الأمانة لمستحقها، فأجاب الله دعاءهم وأزاح عنهم الصخرة، وإن استسقى في خطبة الجمعة فهو حسن؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) سورة الأعراف الآية 180
(2) سورة آل عمران الآية 193
(3) رواه أحمد 5\349، وأبو داود في كتاب: (الصلاة) ، باب (الدعاء) ، رقم (1492، 1493) ، والترمذي في كتاب: (الدعوات) ، باب: (جامع الدعوات عن النبي صلى الله عليه وسلم، رقم (3475) ، وابن ماجه في كتاب: (الدعاء) ، باب: (اسم الله الأعظم) رقم (3857) ، وابن حبان رقم (892) ، والحاكم 1\504.
(4) رواه أحمد 3\120، والترمذي في كتاب: (الدعوات) ، باب: (خلق الله مائة رحمة) رقم (3544) ، وابن ماجه في كتاب: (الدعاء) ، باب: (اسم الله الأعظم) رقم (3858) ، وابن أبي شيبة 10\272.