السؤال الثاني من الفتوى رقم (19046)

س 2: بعض الناس إذا طلب منهم الاستغاثة من الله لإنزال المطر وأن عليهم التوبة من المعاصي؛ لأنها السبب المانع من الخيرات، ومنها منع إنزال المطر قالوا: هؤلاء الكفار أعظم منا ذنوبا، ومع ذلك الأمطار عندهم دائمة، فليس صحيح ما تقولون؟

ج 2: إنكار ما ثبت بالكتاب والسنة، وتواترت به الأحاديث،

كفر بالله سبحانه، فمن أنكر الاستغاثة بالله عند جدب الأرض سبب لنزول المطر فقد أنكر الأحاديث الصحيحة في الالتجاء إلى الله، وطلب الغوث منه سبحانه، وفيه تكذيب للآيات التي تحث على الالتجاء إلى الله عند الشدائد، كما قال الله تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} (1) {يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} (2) فإنكار ذلك والشك فيه قدح في توحيد العبد، واعتقاد ذلك وتكذيب الآيات والأحاديث الواردة في ذلك كفر مخرج من الملة، فعلى قائل ذلك التوبة النصوح من ذلك.

وما ذكر في السؤال من أن الكفار مع كفرهم وكثرة ذنوبهم تنزل عليهم الأمطار بكثرة فلا يغتر بذلك، وليس ذلك دليلا على رضا الله أو محبته لهم، وقد يكون ذلك استدراجا من الله لهم، فالله سبحانه يملي للظالم ويغدق عليه من النعم، حتى إذا أخذه لم يفلته قال تعالى: {لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ} (3) {مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} (4) ، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} (5) ، وقال تعالى: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ} (6) ،

وقال تعالى: {حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ} (1) ، وقال تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} (2) {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (3) .

وأما ما يبتلي الله به عباده المؤمنين من الفقر والمصائب وقلة الأمطار والنقص في الأموال والأنفس والثمرات فذلك ابتلاء وامتحان من الله لعباده، ليزداد تعلقهم بالله ويعظم رجاؤهم به، وكلما أصابهم شيء من ذلك علموا أن ذلك من الله ورجعوا إليه وتضرعوا والتجئوا إليه، فقوي توكلهم على الله، وقوي إيمانهم به، قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} (4) ، وقال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} (5)

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) سورة نوح الآية 10

(2) سورة نوح الآية 11

(3) سورة آل عمران الآية 196

(4) سورة آل عمران الآية 197

(5) سورة محمد الآية 12

(6) سورة الأحقاف الآية 20

(1) سورة يونس الآية 24

(2) سورة الأنعام الآية 44

(3) سورة الأنعام الآية 45

(4) سورة البقرة الآية 155

(5) سورة محمد الآية 31