الفتوى رقم (12597)

س: فأسأل الله الكريم أن يمن علينا بطول حياتكم، موفقا لكل خير وسالما من كل سوء. يهمني أن أعرض عليكم موضوعا عظيما قد افتتن به المسلمون في بلادنا بسبب صدوره من رجل يدعي العلم، يحترمه الناس بحسن معاشرته وطيب خلقه، وهو خطيب معروف في مسجد كبير في مدينة مرموقة اسمها (آلواي) ، منها: الشيخ محيي الدين آلواي، المدرس في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة سابقا. والموضوع: أن الرجل قال لرجل من الصالحين: يا فلان، إنك لكافر بسبب زعمك أنه يجب على المسلمين إطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم بالإطلاق؛ لأن العبادة معناها: الإطاعة بالإطلاق، وهي حق الله وحده، وإفراد الله بتلك الإطاعة

هو التوحيد، وأن إطاعة غيره بالإطلاق هي الشرك، وأن طائفة من المسلمين يعتقدون أن هذا العالم بسبب تكفيره للمؤمن الصالح أصبح من الكافرين. فنرجو من سماحتكم التكرم على المسلمين بجواب شاف يحسم الخلاف، ونرجو أن المسلمين كلهم يصغون ويذعنون بجوابكم، وأنت بفضل الله محط أنظار المسلمين في بلادنا، أبقاكم الله ذخرا للإسلام. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ج: طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم مطلقة وغير مقيدة، لأن الله أمر بها سبحانه في محكم التنزيل في آيات كثيرة على وجه الإطلاق، كقوله سبحانه: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} (1) ، وقوله سبحانه: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} (2) وقوله عز وجل: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (3) في آيات كثيرة، وقوله صلى الله عليه وسلم: «من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله (4) » متفق

عليه. وبذلك يعلم أن ما قاله هذا الإمام خطأ محض وغلط عظيم مخالف للأدلة الشرعية من الكتاب والسنة ولإجماع أهل العلم، ولكن لا يكفر بذلك حتى يبين له غلطه، فإن أصر على ذلك ولم يتب حكم بكفره.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) سورة النور الآية 54

(2) سورة النساء الآية 80

(3) سورة آل عمران الآية 132

(4) رواه بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أحمد 2\252- 253، 270، 313، 386، 416، 467، 471، والبخاري 4\8، 8\104، ومسلم 3\1466 برقم (1835) ، والنسائي في (الكبرى) 7\187، 231، 8\73 برقم (7786، 7894، 8674) ، وفي (المجتبى) 7\154، 8\276 برقم (4193، 5510) ، وابن ماجه 1\4، 2\954 برقم (3، 2859)