الفتوى رقم (17645)

س: لقد علمنا من الكتب الإسلامية أن على النفساء والمرضع والحامل إذا أفطرن - الواحدة شهر رمضان - عليهن القضاء، ولكن قرأت كتاب: (تحفة العروس) ، وقد ورد فيه: ليس على المرأة النفساء ولا المرضع ولا الحامل قضاء، وإنما عليهن فدية، وقد استدل بالحديث: «الحبلى والمرضع إذا أفطرتا عليهما الفدية ولا قضاء عليهما» ابن عمر وابن عباس، علما بأن مؤلف (تحفة العروس) هو محمود مهدي الإستانبولي، صفحة 302.

ج: إذا كان الأمر كما ذكرت، فإن ما ذكر في الكتاب المشار إليه غير صحيح، فالنفساء عليها القضاء بالإجماع، وليس عليها إطعام، والحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفا على أنفسهما قضتا

الصيام وليس عليهما إطعام، وهكذا إن أفطرتا خوفا على ولديهما قضتا الصيام، وليس عليهما إطعام إلا إذا أخرتا القضاء إلى رمضان آخر بدون عذر شرعي، فإن عليهما القضاء والإطعام، فالقضاء لا بد منه؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (1) ، والحامل والمرضع في حكم المريض إذا شق عليهما الصوم، وأما الذي ليس عليه إلا الإطعام فهو الكبير الذي لا يستطيع الصيام؛ لكبره، والمريض الذي لا يرجى برؤه من الرجال والنساء؛ لعدم قدرتهما على القضاء؛ لقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (2) ، ولما ثبت عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم في ذلك.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس

بكر أبو زيد ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) سورة البقرة الآية 185

(2) سورة البقرة الآية 286