صيام المريض
الفتوى رقم (18295)
س: قال الشيخ: محمد متولي الشعراوي حفظه الله، حول الآية 183، 184 من سورة البقرة: إنه من كان مريضا أو على سفر فلا صوم عليه، وأنه يقضي ولكنه جزم أنه من كان مريضا أي مرض، مرضا أي: مرض مرضا لا مضرة منه إن صام، ولا يخشى عليه، وكذلك السفر، فمن كان مسافرا أي سفر فعليه الإفطار، ثم القضاء، واستدل بقول الحق سبحانه: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (1) قال: فعدة، أي: فليقض، ولم يقل: وأفطروا فعدة.
الخلاصة أنه قال: من مرض أو سافر فعليه الإفطار والقضاء، بدليل كلمة: فعدة من أيام أخر، فقد جزم بهذه الكلمة سواء صاما أم لا، يعني المسافر والمريض، فما الحكم؟
هل من مرض أو سافر لا صوم عليه بدليل هذه الآية؟
ج: يرخص للمريض الذي يشق عليه الصوم وللمسافر أن يفطرا في نهار رمضان؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (2)
ولو صاما فإن صيامهما صحيح؛ لحديث عائشة رضي الله عنها، «أن حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه، قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أصوم في السفر؟ وكان كثير الصيام، فقال: إن شئت فصم وإن شئت فأفطر (1) » رواه الجماعة.
لكن إذا خشيا على نفسيهما من الصوم وجب الفطر؛ لحديث جابر رضي الله عنه، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه، فقال: ما هذا؟ فقالوا: صائم، فقال: ليس من البر الصوم في السفر (2) » .
والترخيص بالفطر للمسافر أفضل مطلقا؛ لحديث حمزة بن عمرو الأسلمي «أنه قال: يا رسول الله: أجد مني قوة على الصوم، فهل علي جناح؟ فقال: هي رخصة من الله تعالى، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه (3) » رواه مسلم.
أما آية البقرة، فما عرض لك من إشكال في ظاهرها يزول إن
شاء الله إذا علمت أن في الآية تقديرا وهو: (فأفطر) فالمعنى: فمن كان منكم مريضا أو على سفر فأفطر فعدة من أيام أخر، وقد بين هذا أهل العلم، وله نظائر كثيرة في الكتاب والسنة، وكلام العرب لا نطيل بذكرها.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) سورة البقرة الآية 185
(2) سورة البقرة الآية 185
(1) أخرجه أحمد 6\46، 193، 202، 207، والبخاري 2\237، ومسلم 2\789 برقم (1121) ، وأبو داود 2\793 برقم (2402) ، والترمذي 3\91 برقم (711) ، والنسائي 4\187، 188، 207، برقم (2306 – 2308، 2384) ، وابن ماجه 1 \531 برقم (1662) .
(2) صحيح البخاري الصوم (1946) ، صحيح مسلم الصيام (1115) ، سنن الدارمي الصوم (1709) .
(3) صحيح البخاري الصوم (1943) ، صحيح مسلم الصيام (1121) ، سنن النسائي الصيام (2384) ، مسند أحمد (6/202) ، موطأ مالك الصيام (656) ، سنن الدارمي الاستئذان (2667) .