الفتوى رقم (17474)
بدأ بعض شبابنا الإسلامي في مراسلة النوادي والهيئات التبشيرية المسيحية التي بدورها ترسل لهم دروسا حول الكتاب المقدس الإنجيل كما يزعمون، وأشرطة فيديو لمحاضرات تبشيرية، ومجلات خليعة التي انتشرت في بلادنا الإسلامية، ومن بينها الجزائر، ولقد أرفقت لكم نسخة طبق الأصل من رسالاتهم التي يرسلونها لنا.
س 1: هل يجوز شرعا مراسلة مثل هذه الهيئات التبشيرية؟ وما حكم قارئ الإنجيل؟
س 2: هل يجوز شرعا المشاركة في المسابقات المغرية التي تنظمها هذه الهيئات؟
ج 1 و 2: الإنجيل الموجود اليوم ليس هو الإنجيل كما أنزله الله عز وجل؛ لأن فيه كثيرا من التحريف والكذب والزيادة والنقص، وقول ما لا يليق على الله تعالى، وقد بين الله ذلك في كتابه فقال:
{وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (1) وقال تعالى: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} (2)
ولا ينبغي للمسلم أن ينظر في شيء من كتب اليهود والنصارى، وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على عمر لما رأى معه ورقة من التوراة، وقال صلى الله عليه وسلم «أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب؟! والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية. . .، لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني) وفي رواية عبد الله بن ثابت: فقال عمر: رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا (3) » .
وبناء على ذلك فلا تجوز مراسلة مراكز التبشير بالنصرانية، ولا حضور دروسها، ولا سماع أشرطتها، ولا المشاركة في المسابقات التي تنظمها وإن كانت مغرية؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، لكن يجوز النظر في كتب اليهود والنصارى لمن عنده المقدرة على الرد على ما فيها من الباطل؛ إقامة للحجة وإزالة للشبهة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس
بكر أبو زيد ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) سورة آل عمران الآية 78
(2) سورة البقرة الآية 79
(3) مسند أحمد (3/387) ، سنن الدارمي المقدمة (435) .