الفتوى رقم (18165)
س1: لقد عرفت الشيء القليل عن كفارة إفساد الصوم، وأطلب من سماحتكم مزيد المعرفة عن كفارة إفساد الصوم بسبب الجماع في نهار رمضان، وعلما لقد عرفت من أحد العلماء ومن خلال جريدة (المسلمون) بعتق رقبة، وإن لم يستطع صيام ستين يوما، وإن لم يستطع إطعام ستين مسكينا.
وأسأل من سماحتكم الكريم عن كفارة إفساد الصوم بسبب الجماع في نهار رمضان، وعجزت عن معرفة الكفارة بالتفصيل، وأطلب من سماحتكم الجواب مشكورا وجزاكم الله خيرا.
هل إطعام ستين مسكينا للزوج وستين مسكينا للزوجة كما طبق للزوج إذا، وقد يصبح الإجمالي: مائة وعشرون مسكينا؟ لكون الزوج يعرف إفساد الصوم ولكن الشهوة غلبته. والزوجة لم تعرف عن إفساد الصوم، وإنها طاوعت زوجها في نهار رمضان برضا الطرفين.
ج1: إذا جامع الرجل زوجته في نهار رمضان وجب على كل منهما الكفارة، إلا إذا كانت الزوجة مكرهة فلا كفارة عليها.
والكفارة هي: عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فيصوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فيطعم ستين مسكينا لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد من أرز أو بر أو تمر أو غيره، مقداره بالوزن: كيلو ونصف تقريبا، مع وجوب التوبة إلى الله تعالى في هذا، والاستغفار مما حصل ولا تعذر الزوجة إذا كانت مطاوعة بجهلها بالحكم الشرعي ما دامت في ديار الإسلام؛ لأن مثل هذا الحكم لا يعذر فيه بالجهل؛ لاستفاضته وشهرته وعظم أمره في الدين.
س2: هل تجب إعادة الصوم مع الكفارة؟
ج2: يجب على الزوج والزوجة مع أداء الكفارة قضاء ما أفسده من الصوم بسبب الجماع في نهار رمضان، فإن أفسدا صيام يوم قضيا مكانه يوما، وإن كان يومين فيومين وهكذا.
س3: هل بالإمكان بأن نفطر الصائمين سواء في شهر رمضان أو غير رمضان وتجزئ الكفارة أم لا تجزئ؟
ج3: كفارة الجماع في نهار رمضان مرتبة على ما سبق، فلا ينتقل إلى الصيام مثلا إلا بعد أن يعجز عن الرقبة، ولا ينتقل إلى الإطعام إلا بعد أن يعجز عن الصيام، فإن انتقل إلى الإطعام بسبب عجزه عن الرقبة والصيام – جاز له كما ذكرت في سؤالك أن يفطر
ستين صائما من الفقراء والمساكين بما يشبعهم من قوت البلد مرة عنه ومرة ثانية عن زوجته، أو يدفع إلى الستين من المساكين ستين صاعا عنه وعن زوجته، لكل واحد صاع مقداره ثلاثة كيلو تقريبا.
س4: هل يجوز دفع مبلغ نقدي لمسكين واحد بدل إطعام ستين مسكينا، وإذا كان جائزا كم يساوي مقدار إطعام مسكين واحد بالريال السعودي؟
ج4: يجب إخراج الكفارة على ما جاءت به النصوص وليس فيها إخراج النقود، فيجب الامتثال وفق الأمر الشرعي، أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه، «أن رجلا وقع بامرأته في رمضان فاستفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هل تجد رقبة؟ قال: لا، قال: وهل تستطيع صيام شهرين؟ قال: لا، قال: فأطعم ستين مسكينا (1) » .
س5: إذا كان الشخص الذي جامع زوجته في نهار رمضان فقيرا ومريضا لا يستطيع العمل بسبب المرض ولكنه يملك بيتا شعبيا؛ ليسكن هو وأسرته ولله الحمد، وبالعلم أحيانا لم يملك قوته وقوت أسرته، وبعد هذا كله يقول الشخص: الحمد لله والشكر لله، ولذا لم يستطع عتق رقبة، ولم يستطع أيضا صيام ستين يوما، ولم يستطع أيضا إطعام ستين مسكينا، وفي تلك الحالة كيف يفعل؟ هل له شيء آخر يفعله لكي يبرئ ذمته أمام الله سبحانه وتعالى، وهذا أفيدونا أفادكم
الله، وجزاكم الله خيرا، وأحسن الله إليكم جزيل الإحسان.
ج5: إذا كان الحال ما ذكر من عدم استطاعته الكفارة فإنها تسقط عنه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر الذي عجز عن كفارة الوطء في رمضان أن يقضيها إذا قدر عليها، وتكفي في هذه الحال التوبة النصوح.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) صحيح البخاري الحدود (6822) ، صحيح مسلم الصيام (1111) .