السؤال الثاني من الفتوى رقم (18722)

س2: إن لم تكن الكبائر داخلة تحت هذه الفضيلة - أعني تكفير الذنوب - فهل يصح قول القائل: إن هذه الميزة حاصلة لمن قال: (سبحان الله وبحمده) مائة مرة ونحوها من الأعمال التي تكفر الذنوب، فأي ميزة للحج إذن؟

ج2: ثبت في (الصحيحين) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت عنه خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر (1) » والمراد بذلك: ما لم يصر على الكبائر جمعا بين الأدلة من الكتاب والسنة، مثل قوله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} (2) الآية، وقوله سبحانه: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (3) {أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} (4) .

ومثل قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر (1) » وفي لفظ: «ما لم تغش الكبائر (2) » ، فإذا كانت الصلوات الخمس مع كونها عمود الإسلام، وأعظم أركانه بعد الشهادتين والجمعة ورمضان لا تكفر بها السيئات إلا في حق من اجتنب الكبائر فغيرها من العبادات من باب أولى بأن لا تكفر بها السيئات إلا في حق من اجتنب الكبائر.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) أخرجه أحمد 2\ 302، 375، 515، والبخاري 7\ 168، ومسلم 4\ 2071 برقم (2691) ، والترمذي 5\ 512 برقم (3466) ، والنسائي في (الكبرى) 9\ 304 برقم (10593) ، وابن ماجه 2\ 1253 برقم (3812) .

(2) سورة النساء الآية 31

(3) سورة آل عمران الآية 135

(4) سورة آل عمران الآية 136

(1) مسند أحمد (2/359) .

(2) صحيح مسلم الطهارة (233) ، سنن الترمذي الصلاة (214) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1086) ، مسند أحمد (2/484) .