الفتوى رقم (18698)

س: توجد جماعة تسمي نفسها (جماعة المسلمين) ، ولقد

تناقشت مع أحد أفرادها واختلفت معه في فكرتين من أفكار هذه الجماعة:

الفكرة الأولى: فكرة التوقف والتبين. فهذه الجماعة لا تحكم على إنسان بإيمان ولا بكفر حتى يناقشوه، ولو كان يؤدي كافة شعائر وأركان الإسلام.

الفكرة الثانية: اعتبار كافة مساجد الأرض حاليا ما عدا المساجد الثلاثة (الحرام، النبوي، الأقصى) مساجد ضرار، لذلك فهم لا يصلون في غير هذه المساجد.

نرجو منكم التكرم بإلقاء الضوء على هاتين الفكرتين، حتى يتبين الرشد من الغي.

ج: أولا: هذا المذهب باطل، لأن الأصل في المسلم العدالة وصحة المعتقد، ما لم يتبين منه خلاف ذلك، وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على أسامة بن زيد قتله للرجل الذي نطق بالشهادة ظنا منه أنه إنما نطق بها خوفا من القتل، وقال له: «أشققت عن قلبه (1) » .

ثانيا: مساجد المسلمين في الأرض كلها مساجد محترمة، والصلاة فيها صحيحة، وكانت المساجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد خلفائه وسائر عهود الإسلام منتشرة في الأرض،

ويصلي فيها المسلمون من غير نكير، وقد قال الله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} (1) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة (2) » ، وقال صلى الله عليه وسلم: «من سمع النداء فلم يأت، فلا صلاة له إلا من عذر "، قيل لابن عباس: ما هو العذر؟ قال: خوف أو مرض (3) » . وروى مسلم في (صحيحه) : «أن رجلا أعمى قال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له صلى الله عليه وسلم: " هل تسمع النداء بالصلاة؟ " قال: نعم. قال: " فأجب (4) » والأحاديث في وجوب الصلاة في المساجد وبيان فضل ذلك كثيرة معلومة.

ولكن المساجد الثلاثة التي هي أفضلها وهي التي

تضاعف فيها الصلاة أكثر من غيرها، فيسافر إليها وتقصد من أجل ذلك، فالقول بأن الصلاة لا تصح إلا في المساجد الثلاثة قول باطل مخالف للكتاب والسنة والإجماع.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) صحيح البخاري الديات (6872) ، صحيح مسلم الإيمان (96) ، سنن أبي داود الجهاد (2643) ، مسند أحمد (5/207) .

(1) سورة الجن الآية 18

(2) رواه من حديث أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه: أحمد 1\61، 70، والبخاري 1\ 116، ومسلم 1\ 378 برقم (533) ، والترمذي 2\ 134 برقم (318) ، وابن ماجه 1\ 243 برقم (736) ، والدارمي 1\ 323، وابن خزيمة 2\ 269 برقم (1291) ، وابن حبان 4\ 488 برقم (1609) .

(3) سنن أبي داود الصلاة (551) ، سنن ابن ماجه المساجد والجماعات (793) .

(4) صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (653) ، سنن النسائي الإمامة (850) .