الشركة

الفتوى رقم (20428)

س: من الموضوعات التي لم يتبين لنا الوجه الشرعي بشأنها موضوع إعدام الديون المستحقة للشركة على الغير الناجم من حالات متعددة منها:

1- من يتحصلون على صكوك إعسار.

2- المختلسون الذين يقومون بالهرب من المملكة قبل انكشاف أمرهم ولا يبقى للشركة إلا مطالبتهم عن طريق الشرطة الدولية أو عن طريق مقاضاتهم في بلادهم وهي في الأعم الأغلب لا تأتي بنتيجة.

3- من ينتقلون إلى رحمة الله ولا يتركون تركة تفي بالدين الذي عليهم للشركة.

4- عندما تكون المديونية ضئيلة وتحصيلها يكلف الشركة أكثر من مبلغها.

وتكابد البنوك في هذه الحالات مشقة غير معتادة في استيفاء حقوقها من المدينين، الأمر الذي يستقر الرأي بشأنها على إعدام هذه الديون، هذا ما جرت به العادة.

ولما كانت شركة الراجحي المصرفية للاستثمار من شركات الأموال (شركة مساهمة) ويقوم على إدارتها مجلس إدارة تعينه الجمعية العامة العادية للمساهمين، وليس من بين سلطاته التبرع بأموال الشركة، وإن كانت له سلطة إبراء ذمة مديني الشركة من التزاماتهم كما ينص نظامها التأسيسي.

ويتعذر حضور جميع المساهمين، بل إن ملاكها وهم المساهمون يتغيرون كل يوم بعمليات بيع وشراء أسهمها من أسواق الأسهم، فإني أرجو من سماحتكم إفتاءنا في هذه الحالات، هل يجوز لمجلس إدارة الشركة إعدام ديون هذه الحالات وما شابهها أم لا؟

ج: وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء والاطلاع على نظام الشركة المتعلق بذلك المرفق أجابت بأنه لا يجوز لمجلس إدارة الشركة إعدام ديون الحالات المذكورة، بل الواجب عليه بذل الجهود الممكنة لاستحصال جميع الحقوق الشرعية التي للشركة من المعسرين والمختلسين وغيرهم؛ لقول الله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} (1) ، وقوله سبحانه في صفات المؤمنين: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} (2) وقوله عز

وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (1) ، وقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (2) وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «على اليد ما أخذت تؤديه (3) »

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) سورة النساء الآية 58

(2) سورة المؤمنون الآية 8

(1) سورة الأنفال الآية 27

(2) سورة التغابن الآية 16

(3) أخرجه أحمد 5\8، 12، 13، وأبو داود 3\822 برقم (3561) ، والترمذي 3\566 برقم (1266) ، والنسائي في (الكبرى) 5\333 برقم (5751) ، (طبع مؤسسة الرسالة) وابن ماجه 2/ 802 برقم (2400) ، والدارمي 2\264.