السكن في قرية فيها بدع
الفتوى رقم (12927)
س: يشرح السائل في سؤاله ظروفه وحال أهل بلده الذي تقيم فيه والدته، ومطالبة والدته له بالإقامة عندها في نفس البلد. . إلخ.
ج: إذا كان الواقع من حالك وحال أسرتك كما ذكرت؛ فإن كنت تجد عملا في قريتك تكسب منه ما يكفيك وأسرتك، وتقوى على نصح أهل بلدك، وترجو قبولهم لنصحك دون أن تتأثر أنت وأولادك ببدعهم - فاستجب لأمر والدتك برا بها وصلة لرحمك وأملا في أن يهدي الله على يديك أهل بلدك، وإن كنت لا تجد هنا عملا تكسب منه ما يكفي، أو يغلب على ظنك إعراض أهل بلدك عن نصحك وعدم قبولهم إرشادك، أو تخشى أن يفتنوك أو يفتنوا أولادك ببدعهم- فلا حرج عليك في بقائك في الإسكندرية ونحوها؛ حفاظا على دينك وعقيدة أولادك من الشرك وذرائعه، مع مراعاة صلة أمك ورحمك بالمال والزيارة بقدر الاستطاعة؛ لقول الله
تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (1) ، وقوله سبحانه: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (2) ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم (3) » الحديث. ويعتبر بعدك عن مواطن الفتنة والبدع الشركية إلى مكان تأمن فيه على دينك، وتتعاون فيه مع أهل السنة، وتتمكن من كسب ما تعف به نفسك وأهلك، هجرة في سبيل الله تعالى.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) سورة البقرة الآية 286
(2) سورة التغابن الآية 16
(3) صحيح البخاري الاعتصام بالكتاب والسنة (7288) ، صحيح مسلم الفضائل (1337) ، سنن النسائي مناسك الحج (2619) ، سنن ابن ماجه المقدمة (2) ، مسند أحمد (2/508) .