السؤال الثاني من الفتوى رقم (16303)

س2: عندنا طرق مختلفة لإيصال الأجر والجزاء للأموات، فمثلا بعض منا يقوم بدعوة الطلاب من إحدى المدارس الدينية لقراءة وختم القرآن الكريم في البيت، وبعد القراءة يقوم صاحب البيت بإطعام الطلبة. فهل يصل الأجر إلى الميت المدفون بهذا الشكل؟

والبعض الآخرون يتعاونون في بناء المدارس الدينية والمساجد ليصل الأجر إلى الميت المدفون، أو يقوم الورثة والأقرباء بالعمل الخير لإيصال الأجر إلى الراحل. فهل يجوز كل هذا وكيف؟

ج2: أولا: الأصل في العبادات أنها توقيفية، فلا يعمل عمل إلا بنص من الشارع، وقراءة القرآن من العبادات المحضة التي يكون أجر ثوابها لمن فعلها.

وإهداء ثواب قراءة القرآن للميت لا يصل إليه على

الصحيح من قولي العلماء، وقد صدر منا فتوى مفصلة هذا نصها:

هل يجوز قراءة الفاتحة أو شيء من القرآن للميت عند زيارة قبره، وهل ينفعه ذلك؟

ج: ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يزور القبور ويدعو للأموات بأدعية علمها أصحابه، وتعلموها عنه من ذلك «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية (1) » ، ولم يثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قرأ سورة من القرآن أو آيات منه للأموات مع زيارته لقبورهم، ولو كان ذلك مشروعا لفعله وبينه لأصحابه؛ رغبة في الثواب ورحمة بالأمة وأداء لواجب البلاغ، فإنه كما وصفه تعالى بقوله: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} (2) ، فلما لم يفعل ذلك مع وجود أسبابه دل على أنه غير مشروع، وقد عرف ذلك أصحابه رضي الله عنهم فاقتفوا أثره، واكتفوا بالعبرة والدعاء للأموات عند زيارتهم، ولم يثبت عنهم أنهم قرؤوا قرآنا للأموات،

فكانت القراءة لهم بدعة محدثة، وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (1) » .

ثانيا: يلحق المسلم بعد موته مما عمل بنية أن يكون ثوابه للميت ما ورد فيه دليل من الشرع؛ كالدعاء والاستغفار والصدقة والحج والعمرة وقضاء الدين للميت، وكذلك الصوم عنه إذا كان عليه صوم.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) صحيح مسلم الجنائز (975) ، سنن النسائي الجنائز (2040) ، سنن ابن ماجه ما جاء في الجنائز (1547) ، مسند أحمد (5/360) .

(2) سورة التوبة الآية 128

(1) صحيح البخاري الصلح (2697) ، صحيح مسلم الأقضية (1718) ، سنن أبو داود السنة (4606) ، سنن ابن ماجه المقدمة (14) ، مسند أحمد بن حنبل (6/256) .