الفتوى رقم (18673)
س: إن أناسا افتروا عندنا دينا جديدا كاد يثير فتنة بين
الشعب في ساحل العاج، ويضلون الناس بكلام لا يسمن ولا يغني، وهو: لا يصح إسلام أي مسلم حتى يحلف ويبايع أن أجتنب ستة أمور يذكرونها، وهذه الفرقة منتشرة في نواحي ساحل العاج، وكل من يخالفهم لا يحسبونه مسلما في ظنهم، ويزعمون بأن دليلهم موجود في القرآن، وهو قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ} (1) إلى آخر الآيات. فهل الإسلام يصح بدون هذه البيعة أم لا؟
ج: البيعة لا تجوز إلا لولي أمر المسلمين على السمع والطاعة، كما كان الصحابة يبايعون النبي صلى الله عليه وسلم، وكما بايع المسلمون الخلفاء الراشدين، أما البيعة لغير ولي الأمر فهي بدعة وباطلة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (2) » ، وفي رواية: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (3) » متفق على صحته. ومن أعلن الإسلام فإسلامه صحيح إذا التزم أحكام الإسلام، وإن لم تحصل منه البيعة التي ذكرتم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم الناس الإسلام ويقبله منهم من دون أن يشترط عليهم البيعة في ذلك، ومعلوم من أدلة أخرى أن الواجب على المسلم السمع والطاعة لولاة الأمر بالمعروف وإن لم تصدر منه بيعة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) سورة الممتحنة الآية 12
(2) صحيح مسلم الأقضية (1718) ، مسند أحمد بن حنبل (6/180) .
(3) صحيح البخاري الصلح (2697) ، صحيح مسلم الأقضية (1718) ، سنن أبو داود السنة (4606) ، سنن ابن ماجه المقدمة (14) ، مسند أحمد بن حنبل (6/256) .