الفتوى رقم (17320)

س: «سيكون أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن نابذهم فقد نجا، ومن اعتزلهم فقد سلم، ومن خالطهم فقد هلك (1) » أو كما قال. من فضلكم هل هذا الحديث صحيح؟ لأننا رأيناه في (صحيح الجامع الصغير وزيادته) ، فقلنا: إنه خالف ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن عدة من الصحابة بلغت منزلة المتواتر في عدم الخروج على الإمام، وأيضا نرى ذلك مذهب أهل السنة وأهل الحديث، كما أشار الإمام الطحاوي: (ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا) . وهل أصبنا أم أخطأنا؟ وضحوا واكشفوا لنا الحقيقة، وإن كان الحديث المذكور صحيحا، فكيف نجمع بينهما؟

ج: الحديث الذي ذكرته صحيح، وليس فيه معارضة لمعتقد أهل السنة في السمع والطاعة لولاة الأمر في المعروف ولزوم الجماعة وعدم الخروج عليهم وإن جاروا، ما لم يحصل منهم كفر بواح؛ لأن المقصود بالمنابذة في الحديث: الإنكار باللسان، كما بينه شراح الحديث.

قال المناوي في (شرح الجامع 4 \ 132) : "فمن نابذهم"

يعني: أنكر بلسانه ما لا يوافق الشرع "نجا" من النفاق والمداهنة، "ومن اعتزلهم" منكرا بقلبه "يسلم" من العقوبة على ترك إنكار المنكر، "ومن خالطهم" راضيا بفسقهم (هلك) يعني: وقع فيما يوجب الهلاك الأخروي) اهـ.

وفي (صحيح مسلم) ما يؤيد هذا المعنى من حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع، قالوا: يا رسول الله، ألا نقاتلهم؟ قال: لا ما صلوا (1) » .

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس

بكر أبو زيد ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) رواه بهذا اللفظ من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: ابن أبي شيبة 15 \ 243، والطبراني 11 \ 33 برقم (10973) .

(1) أحمد 6 \ 295، 302، 305، 321، ومسلم 3 \ 1480، 1481 برقم (1854) ، وأبو داود 5 \ 119 برقم (4760) ، والترمذي 4 \ 529 برقم (2265) .