السؤال الأول من الفتوى رقم (18362)
س 1: سأل النبي صلى الله عليه وسلم جارية: "أين الله؟ " فقالت: في السماء.
هل هذا الحديث صحيح أو ضعيف، وما الحكم في السؤال عن مكان الله، وأرجو الإثبات لي بسند من القرآن أو حديث عن هذا السؤال؟
ج 1: حديث سؤال النبي صلى الله عليه وسلم الجارية: «أين الله؟ " فقالت: في السماء. فقال: "من أنا" قالت: أنت رسول الله. قال: "أعتقها
فإنها مؤمنة (1) » حديث صحيح رواه مسلم وأبو داود والنسائي من حديث معاوية بن الحكم رضي الله عنه.
وهذا الحديث وغيره مما هو في معناه من أدلة الكتاب والسنة يدل على إثبات صفة العلو لله تعالى، وأنه سبحانه في السماء، كما قال تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} (2) الآية. ومعنى في السماء العلو، وأنه سبحانه فوق كل شيء وفوق العرش الذي هو سقف المخلوقات، كما قال الله سبحانه: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (3) ، وقال سبحانه: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} (4) .
أما اكتفاؤه صلى الله عليه وسلم من الجارية بذلك للحكم بإيمانها فهو دليل على أن أمر الإيمان والشهادة به يجري على الظاهر، فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما أخبر عن تلك الأمة بالإيمان الظاهر الذي علقت به الأحكام الظاهرة، وذلك ما لم يحدث من جرى ظاهره على الإيمان حدثا يوجب خروجه من مسماه.
ولذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم أجرى أمر المنافقين على ظاهرهم، فكان يحكم فيهم حكمه في سائر المؤمنين، ولو حضرت جنازة أحدهم صلى عليها ولم يكن منهيا من الصلاة إلا على من علم نفاقه وإلا لزم أن ينقب على قلوب الناس ويعلم سرائرهم، وهذا لا يقدر عليه بشر.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (537) ، سنن النسائي السهو (1218) ، سنن أبي داود الأيمان والنذور (3282) ، مسند أحمد (5/449) ، موطأ مالك العتق والولاء (1511) .
(2) سورة الملك الآية 16
(3) سورة طه الآية 5
(4) سورة الأعراف الآية 54