الفتوى رقم (19142)
س: هناك شبهة تتردد على ذهني، وهي قول بعضهم: (إن المسلمين يعبدون فراغا) . وخاصة عندما آتي لأصلي، فينتابني سؤال: هل يجب علي عندما أسجد أن أتخيل أن الله سبحانه وتعالى أمامي، وأنا أعلم يقينا وفطرة أن الله سبحانه في السماء؟
ج: يجب الإيمان بأن الله جل جلاله في السماء، مستو على عرشه، ومن تمام العبودية لله سبحانه أن تعبده كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وما ذكرته من الشبه والوساوس التي تخيل للمسلم أنه يعبد فراغا- كل ذلك من الشيطان وإغوائه، فيجب الانتهاء عنها وعدم التمادي فيها، وعلى المسلم الإكثار من ذكر الله تعالى، والاستعاذة به من الشيطان الرجيم، والاشتغال بما ينفعه في دينه ودنياه، ولا مانع من أن يعتقد المؤمن حين الصلاة أن الله قبل وجهه، مع أنه سبحانه فوق العرش؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا قام
أحدكم في الصلاة فلا يبصقن قبل وجهه، فإن الله قبل وجهه، ولا عن يمينه، ولكن عن شماله أو تحت قدمه (1) » متفق على صحته. والبصق عن الشمال إذا كان خارج المسجد، أما إذا كان في المسجد فإنه يبصق في طرف ردائه أو منديله ونحوه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «البصاق في المسجد خطيئة (2) » الحديث.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) رواه من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما: مالك في (الموطأ) 1\ 194، وأحمد 2\ 6، 29، 34، 53، 66، 72، 99، 141، 144، والبخاري 1\ 106، 183، 2\ 62، 7\ 98، ومسلم 1\ 388 برقم (547) ، وأبو داود 1\ 323 برقم (479) ، والنسائي 2\ 51 برقم (724) ، وابن ماجه 1\ 251 برقم (763) .
(2) أحمد 3\ 109، 173، 183، 209، 232، 234، 274، 277، والبخاري 1\ 107، ومسلم 1\ 390 برقم (552) ، وأبو داود 1\ 321، 322 برقم (474، 475) ، والترمذي 2\ 461 برقم (572) ، والنسائي 2\ 50 برقم (723) .