السؤال الخامس من الفتوى رقم (19219)

س 5: هل تأكل الأرض أجساد الأنبياء؟

ج 5: إن الله حرم أجساد الأنبياء والرسل على الأرض أن تأكلها، فهي باقية كما هي، وهم أحياء في قبورهم حياة برزخية الله أعلم بكيفيتها، وليست كحياتهم في الدنيا، وأرواحهم في الجنة، وهكذا أرواح المؤمنين وروح نبينا محمد في الرفيق الأعلى في الجنة، لما أخرجه الإمام أحمد في (مسنده ج4 ص 8) عن أوس بن أبي

أوس، الذي ذكر في آخره: «إن الله عز وجل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء صلوات الله عليهم (1) » وأخرجه أبو داود وابن ماجه في (سننهما) بنحوه بإسناد صحيح. ومع هذا كله لا يجوز دعاؤهم ولا الاستغاثة والاستعانة بهم ولا النذر لهم، بل ذلك كله شرك بالله؛ لقول الله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} (2) ، وقوله سبحانه: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} (3) ، وقوله عز وجل: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} (4) {إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} (5) ، وهذه الآيات الكريمات وما جاء في معناها من الآيات والأحاديث- تعم الأنبياء والصالحين والملائكة وغيرهم، وقد أجمع أهل السنة والجماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

وأتباعهم بإحسان على تحريم ذلك.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) سنن النسائي الجمعة (1374) ، سنن أبي داود الصلاة (1531) ، سنن ابن ماجه ما جاء في الجنائز (1636) ، مسند أحمد (4/8) ، سنن الدارمي الصلاة (1572) .

(2) سورة الجن الآية 18

(3) سورة المؤمنون الآية 117

(4) سورة فاطر الآية 13

(5) سورة فاطر الآية 14