الإيمان بالقضاء والقدر

الفتوى رقم (14657)

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، على ما ورد إلى سماحة المفتي العام، من سعادة الأمين العام للغرفة التجارية الصناعية بجدة، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، برقم (1139) وتاريخ 9\3\1411 هـ، وقد سأل المستفتي سؤالا هذا نصه:

تقوم الغرف التجارية الصناعية بالمملكة بدور بناء وجهد مخلص في حل كثير من القضايا والمشاكل التجارية، بالتوفيق بين أطراف النزاع دون اللجوء إلى الجهات القضائية، انطلاقا من القاعدة الشرعية العظيمة (والصلح خير) ، ورغبة في التخفيف على القضاء من الكم الكبير من القضايا التي ترد إليهم، وكذلك رغبة في أن تظل العلاقات التجارية بين رجال الأعمال الوطنيين أو بينهم وبين رجال الأعمال في الخارج قائمة على أسس المحبة والتراضي.

ويحدث في بعض الأحيان أن تقع حوادث تسبب خسائر مالية وأضرارا معنوية للبعض، وقد تكون هذه الحوادث نتيجة

فعل فاعل أو نتيجة إهمال، وقد تكون لأسباب مجهولة أو لأسباب لا يد للإنسان فيها، ولا يمكن توقعها، كغرق سفينة، أو نشوب حريق في مستودع، أو هبوب عاصفة، أو سقوط أمطار تؤدي على تلف البضائع.

وتعرض هذه المشاكل على الغرف أو على بعض جهات الاختصاص للاستئناس برأيها، ويحدث أن يوضع في التقرير أو المشهد عبارة: (إن هذا الفعل قد حدث قضاء وقدرا) على اعتبار أن المشيئة الإلهية فوق كل شيء.

وسؤالي هنا الذي نود من سماحتكم إعطاءنا إجابة شافية له لتكون سندا شرعيا إزاء رفض البعض وضع مثل هذه العبارة التي ذكرناها آنفا هو: هل توضع هذه العبارة (إن هذا الفعل أو الأمر قد حدث قضاء وقدرا) فقط على الأمور التي لا يد للإنسان فيها، أم يكون وضعها في كل الحالات، مع ذكر السبب الظاهر أو الدنيوي بعد ذلك.

وإنا إذ نشكر لسماحتكم غيرتكم الدينية، لنرجو من الله سبحانه وتعالى أن يثيبكم عنا وعن المسلمين خير الجزاء.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي:

كل شيء بقضاء وقدر، كما قال سبحانه: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} (1)

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل شيء بقدر حتى العجز والكيس (1) » رواه مسلم في (صحيحه) . وبناء على ذلك فلا حرج في أن يكتب كلمة: وقع ذلك بقضاء الله وقدره، مع بيان السبب إن كان هناك سبب معلوم من الآدمي أو غيره.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) سورة القمر الآية 49

(1) مالك في (الموطأ) 2\899، وأحمد 2\110، والبخاري في (خلق أفعال العباد) (ص 64) برقم (121) ، ومسلم 4\2045 برقم (2655) ، وعبد الله بن أحمد في (السنة) 2 \417 برقم (913) ، وابن حبان 14\17 برقم (6149) ، والفريابي في (القدر) (ص 189) برقم (299) ، والبغوي 1\134 برقم (73) .