الفتوى رقم (18880)

س: لقد علمت وبحمد الله بعد الاطلاع ودراسة بعض الكتب، أن القرآن كلام الله وليس بمخلوق كما تقوله بعض الفرق كالمعتزلة، ولكن قد أوردت هناك شبهة قوية لم أدر كيف الرد عليها، حيث إني قرأت كتابا لابن القيم فلم أفهمه، وهذه الشبهة هي أن الله عز وجل يقول: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} (1) ، والقرآن يعتبر شيء، فيقولون: إذا القرآن يدخل ضمن هذه الآية. فأريد من سماحتكم أن توضحوا لنا هذه الآية، وكيف يمكن الرد على هؤلاء المبتدعة؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا.

ج: القرآن الكريم لا يدخل في قوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} (2) ؛ لأن القرآن كلام الله، وكلام الله صفة من صفاته غير مخلوقة؛ لأن الصفات تتبع الموصوف. فالله بصفاته - ومنها كلامه - خالق كل شيء وما سواه مخلوق، وكما قال تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} (3) ،

ففرق سبحانه بين الخلق والأمر بالعطف الذي يقتضي المغايرة بينهما، والأمر يكون بالكلام، قال تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (1) . وبهذا تزول هذه الشبهة عنك إن شاء الله.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) سورة الرعد الآية 16

(2) سورة الرعد الآية 16

(3) سورة الأعراف الآية 54

(1) سورة يس الآية 82