السؤال الأول من الفتوى رقم (14599)
س1: قال المولى عز وجل: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} (1) أي: القرآن الكريم. وبما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد حدد ليلة القدر في
العشر الأواخر من شهر رمضان المعظم إذ قال «التمسوها في العشر الأواخر» فلماذا يذهب البعض إلى أن القرآن الكريم شهد نزوله في ليلة السابعة عشرة من رمضان؟
ج 1: نزل القرآن الكريم جملة إلى بيت العزة في السماء الدنيا ليلة القدر في شهر رمضان، قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ} (1) ، وقال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} (2) ، ثم نزل بعد ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم منجما حسب الوقائع والأحوال في ثلاث وعشرين سنة. وأخرج الإمام أحمد بسنده عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل الله القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان (3) » ، وأخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، في
تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى (1) » ، وفي (صحيح مسلم) أنه ليلة سبع وعشرين (2) ، وقيل: إن ليلة القدر ليلة سبع عشرة؛ لأنها ليلة غزوة بدر الكبرى، ولما أخرجه أبو داود في (السنن) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اطلبوها ليلة سبع عشرة من رمضان (3) » . لكن الحديث فيه مقال؛ لأن في سنده حكيم بن سيف، فالصحيح: أن ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وهي في الأوتار أرجى.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) سورة القدر الآية 1
(1) سورة البقرة الآية 185
(2) سورة القدر الآية 1
(3) أحمد 4\107، وابن جرير في (التفسير) 3\ 189 (ط: التركي) ، ومحمد بن نصر في (قيام الليل وقيام رمضان) (ص 250) كما في (مختصره) ، والطبراني في (الكبير) 22\ 75 برقم (185) ، وفي (الأوسط) 4\445 برقم (3752) (ت الطحان) ، والأصبهاني في (الترغيب والترهيب) 2\ 378 برقم (1818) ، والبيهقي في (السنن) 9\ 188، وفي (الشعب) 5\ 199 - 200 برقم (2053) ، وفي (الأسماء والصفات) 1\ 568 - 569 برقم (494) .
(1) أحمد 1\ 231، 279، 360، 365، والبخاري 2\ 254، وأبو داود 2\108 - 109 برقم (1381) ، والطبراني 11 \ 251 برقم (11858) ، والبيهقي في (السنن) 4\ 308 - 309، وفي (الشعب) 7\ 279 برقم (3407) (ط: الهند) .
(2) صحيح مسلم 1\ 525، 2\ 828 برقم (762) .
(3) سنن أبي داود 2\110 برقم (1384) .