الفتوى رقم (18720)

س: نرجو أن تفتونا عن معنى قول الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} (1) . نرجو أن توضحوا لنا معنى (خليفة) في هذه الآية، وكيف نوفق بين الآية السابقة وقول الله سبحانه وتعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (2)

لقد حدث عندي لبس بين ما خلق الإنسان له، وما هي الأولى على الإنسان عبادة الله أو الخلافة أو كلاهما معا، وما علاقة الخلافة بالعبادة؟

ج: معنى قوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} (1) أي: قوما يخلف بعضهم بعضا قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل، كما قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ} (2) ، وقال سبحانه: {وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ} (3) ، وقال: {وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ} (4) وغيرها من الآيات.

وأما قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (5) فمعناه: أي إلا لآمرهم بعبادتي وأبتليهم بالتكاليف، ثم أجازيهم على أعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر.

وبمعرفة معنى الآيتين يزول الإشكال الذي توهمته. فالآية الأولى تبين أن الجنس البشري يخلف بعضه بعضا في هذه الأرض، والآية الثانية بينت الحكمة والغاية التي من أجلها خلق الله الجن

والإنس وهي أمرهم بعبادة الله وحده، فتكون الحكمة أنه خلقهم لعبادته وليخلف بعضهم بعضا.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) سورة البقرة الآية 30

(2) سورة الذاريات الآية 56

(1) سورة البقرة الآية 30

(2) سورة الأنعام الآية 165

(3) سورة النمل الآية 62

(4) سورة الزخرف الآية 60

(5) سورة الذاريات الآية 56