س 2: أورد ابن كثير في تفسير سورة البقرة بنفس الصفحة فيما يتعلق بتفسيره للآية رقم (260) أيضا حديث للنبي محمد صلى الله عليه وسلم: «لو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي» ونحن حسب فهمنا أن الداعي من قصة سيدنا يوسف هي امرأة العزيز، فهل معنى ذلك أن النبي يقصد أنه لو سجن مثل ما سجن سيدنا يوسف لكان لبى طلبها. وما رأيكم في هذا الحديث؟

ج 2: ليست امرأة العزيز هي الداعي في الآيات التي ورد فيها هذا الحديث، إنما الداعي في هذه الآيات رسول الملك، قال الله تعالى: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} (1)

الآيات. وهذا بعد دخوله السجن وتأويله رؤيا الملك وتهيؤ أسباب خروجه منه.

أما قصته مع امرأة العزيز ودعوتها إياه للشر، فكانت قبل دخوله السجن، وعلى هذا يكون معنى الحديث: «لأجبت الداعي (1) » لأجبت رسول الملك بالخروج من السجن والحضور بمجلس الملك؛ لأنه سجن ظلما، وقد هيأ الله له طريق الخلاص من الظلم، وليس في هذا غضاضة على النبيين عليهما الصلاة والسلام.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) سورة يوسف الآية 50

(1) رواه بذكر (يوسف) عيه السلام فقط من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أحمد 2\346، 389، والبخاري 8\71، وابن جرير الطبري في (التفسير) 13\ 201 (ت: التركي) .