السؤال الثالث عشر من الفتوى رقم (17883)

س13: كيف يمكن الجمع بين الآية: {قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ} (1) وبين ما ثبت في (الصحيحين) عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم «هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ فقال: لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد ظللتني، فنظرت فإذا فيها

جبرائيل عليه السلام، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال وسلم علي، ثم قال: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فيما شئت إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا (1) » ؟

ج 13: لا تنافي بين الآية والحديث؛ لأن الآية فيها تهديد بأن الأمر لو كان إلى النبي صلى الله عليه وسلم لقضي الأمر بينه وبين قومه.

والله سبحانه يعلم من نبيه أنه لا يريد إطباق الأخشبين على قومه؛ لأنه بعثه رحمة للعالمين؛ ولذلك قال صلى الله عليه وسلم للملك: «بل أستأني بهم، لعل الله يخرج من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا (2) » .

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس

بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) سورة الأنعام الآية 58

(1) البخاري 4\83، ومسلم 3\1420-1421 برقم (1795) ، والطبراني في (الأوسط) 9\417-418 برقم (8897) (ط. الطحان) ، والبيهقي في (الدلائل) 2\417، وانظر (مسند أحمد) 1\258.

(2) ذكر هذه الشبهة الحافظ ابن كثير رحمه الله عند تفسيره للآية، وأجاب عنها. انظر (تفسير ابن كثير) 3\264 (ط: دار طيبة) .