السؤال الأول من الفتوى رقم (20355)
س1: (رحم الله امرءا عرف قدر نفسه) ، (كثرة الضحك تميت القلب) . هل هذان أثران أم حديثان، ومن ذكرهما أو رواهما، وما نسبة صحتهما؟
ج 6: العبارة التي ذكرتها بلفظ: "رحم الله امرءا عرف قدر نفسه" لا نعلم لها أصلا في المرويات بعد البحث والتتبع، فلم نجدها في كتب أئمة الحديث المعتمدة، ولم تؤثر عن أحد من الصحابة أو التابعين فيما نعلم، وهو من العبارات الدارجة على الألسن ولا نعلم قائلها.
أما الحديث الوارد بلفظ: " كثرة الضحك تميت القلب " فقد أخرجه ابن ماجه في (سننه) عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تكثروا الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب (1) » . قال البوصيري في (الزوائد) : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وروى القضاعي والطبراني نحوه، وأخرجه ابن ماجه أيضا من طريق واثلة بن الأسقع عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا هريرة كن ورعا تكن أعبد الناس، وكن قنعا تكن أشكر الناس، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا، وأحسن جوار من جاورك تكن مسلما، وأقل الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب (2) » قال في (الزوائد) : هذا إسناد حسن.
وقد أخرج الإمام أحمد والترمذي والبيهقي وغيرهم نحوه وقال الترمذي: حديث غريب.
وللحديث طرق أخرى كثيرة غير ما ذكر وأقل أحوال هذا الحديث أنه حسن.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) أحمد 2\310، والبخاري في (الأدب المفرد) ص 113، 114 برقم (252، 253) ، والترمذي 4\551 برقم (2305) ، وابن ماجه 2\1403، 1410 برقم (4193، 4217) ، وأبو يعلى 10\ 260، 11\ 113 برقم (5865، 6240) ، وأبو نعيم في (الحلية) 10\ 365، وفي (أخبار أصبهان) 2\302، والقضاعي في (مسند الشهاب) 1\99، 371، 372 برقم (111، 639- 641) ، والخرائطي في (مكارم الأخلاق) 1\ 242 برقم (227) .
(2) سنن الترمذي كتاب الزهد (2305) ، سنن ابن ماجه الزهد (4217) ، مسند أحمد بن حنبل (2/310) .