السؤال الثاني من الفتوى رقم (19595)
س 2: عندي يا سماحة الشيخ عمة- أخت أبي- مشكلتها أنها إذا بدأت بالحمل أو علمت أنها حامل، تضع على صدرها حرزا، أي كتابا صغيرا، وهذا الكتاب داخل قماش ومخيط عليه، فإذا أزالته أو أبعدته من صدرها يسقط الجنين الذي في بطنها ويخرج ميتا. والسؤال: ما العمل تجاه ذلك؟ أفيدونا وجزاكم الله عنا خيرا.
ج 2: تعليق هذه المرأة كتابا على صدرها إذا حملت؛ لئلا يسقط جنينها والاعتقاد بأنها إذا أزالت هذا الحرز أو أبعدته عن
صدرها سقط الجنين- هو من التمائم الشركية المنهي عنها.
فإن كانت هذه المرأة تعتقد في ذلك الحرز جلب النفع أو دفع الضر من دون الله، فهي مشركة شركا أكبر يخرجها من الملة والعياذ بالله؛ لاعتقادها النفع والضر في ذلك الحرز من دون الله، وهذا ينافي التوحيد والتوكل على الله؛ لأن النفع والضر بيد الله وحده.
أما إن اعتقدت أنها أسباب فقط، يرتب عليها المسببات، وأن الله هو النافع الضار، فهي مشركة شركا أصغر، ويدل لذلك عموم ما ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك (1) » رواه الإمام أحمد وأبو داود، وقوله صلى الله عليه وسلم: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له (2) » رواه الإمام أحمد في (المسند) وابن حبان كما في (موارد الظمآن) والحاكم في (المستدرك) ، وفي رواية للإمام أحمد: «من تعلق تميمة فقد أشرك (3) » ، وما رواه عبد الله بن عكيم مرفوعا: «من تعلق شيئا وكل إليه (4) » رواه الإمام أحمد والترمذي.
أما ما يحصل لهذه المرأة من أنها إذا أزالت ذلك الحرز أو أبعدته عن صدرها سقط الجنين الذي في بطنها- فذلك من تأثير
الشيطان، وليس بسبب حفظ ذلك الحرز، ومما يدل على ذلك ما رواه أبو داود في (سننه) «عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت: رأى عبد الله في عنقي خيطا، فقال: ما هذا؟ قلت: خيط رقي لي فيه. قالت: فأخذه ثم قطعه ثم قال: أنتم آل عبد الله لأغنياء عن الشرك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الرقى والتمائم والتولة شرك) ، فقلت: كانت عيني تقذف، وكنت أختلف إلى فلان اليهودي، فإذا رقى سكنت، فقال عبد الله: إنما ذلك عمل الشيطان، كان ينخسها بيده، فإذا رقى كف عنها، إنما يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما (1) » رواه الإمام أحمد وابن ماجه وابن حبان والحاكم وقال: صحيح. وأقره الذهبي.
وعلى ذلك يجب على هذه المرأة ترك تعليق هذا الحرز؛ ليسلم لها دينها وعقيدتها، وأن تستغني عن ذلك بما ثبت في الشريعة من إباحة الرقية بالقرآن وأسماء الله الحسنى وصفاته وما صح من الأذكار والأدعية النبوية ونحو ذلك مما يفهم معناه، ولا محذور فيه، وأن تتوكل على الله حق توكله، وتلجأ إليه في الرخاء والشدة، وتسأله العافية من كل سوء، فهو وحده النافع الضار، ومن توكل على الله وفوض أمره إليه كفاه ويسر أمره وفرج كربه، قال تعالى:
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} (1) {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} (2) .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) سنن أبي داود الطب (3883) ، سنن ابن ماجه الطب (3530) ، مسند أحمد (1/381) .
(2) مسند أحمد (4/154) .
(3) مسند أحمد (4/156) .
(4)) أحمد 4\ 310، 311، والترمذي 4\403 برقم (2072) ، وابن أبي شيبة 7\371، والحاكم 4\216، والطبراني 22\385 برقم (960) ، وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) 5\37 برقم (2576) ، والبيهقي 9\351.
(1) سنن أبي داود الطب (3883) ، سنن ابن ماجه الطب (3530) ، مسند أحمد (1/381) .
(1) سورة الطلاق الآية 2
(2) سورة الطلاق الآية 3