فتوى رقم (4323) :

س أولا: أبدأ سؤالي بأن تنصحوني لأستفيد منكم والمثل هنا (العلم يأتي من أفواه الرجال) فمثلا أريد بأن يقوى إيماني.

ثانيا: أريد أن أتعلم ولكن الكتب في الجزائر مهجورة إلا

بعض الإخوان جزاهم الله خيرا بتعلمهم.

ثالثا: إني أعمل بناء والناس الذين في المعمل ليس لهم عقيدة وكلامهم سخيف وليس كلامهم إلا فاحشة.

رابعا: أنا أمشي مع أخ ولكن عقيدته فاسدة وليس كلامه إلا في إخواننا المؤمنين الصالحين وأنا مهلك منه وأرجو أن تعطوني دواء لهذا الداء؟

ج: أولا: ننصحك أن تقرأ القرآن كثيرا وتكثر من الاستماع لتلاوته وتتدبر معاني ما تقرأ وما تسمع منه بقدر استطاعتك، وما أشكل عليك فهمه فاسأل عنه أهل العلم ببلدك أو مكاتبة غيرهم من أهل العلم من علماء السنة، وننصحك أيضا بالإكثار من ذكر الله بما ورد من الأذكار في الأحاديث الصحيحة مثل لا إله إلا الله، ومثل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ونحو ذلك، وارجع في ذلك إلى كتاب [الكلم الطيب] لابن تيمية، وكتاب [الوابل الصيب] لابن القيم، وكتاب [رياض الصالحين] ، وكتاب [الأذكار النووية] للنووي، وأمثالها فإن ذكر الله يزداد به الإيمان وتطمئن به القلوب، قال الله تعالى: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (1) وحافظ على الصلاة والصيام وسائر أركان الإسلام مع رجاء رحمة الله والتوكل

عليه في كل أمورك، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} (1) {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} (2) {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} (3) .

ثانيا الكتب الإسلامية موجودة في كل دولة إسلامية بكثرة بالمكتبات الحكومية العامة وللبيع بمكتبات الأهالي التجارية ومن طلبها وجدها ونوصيك بمراجعة أهل العلم الشرعي عندك لمعرفة ما يصلح لك من الكتب لتقرأ فيه بالمكتبات الحكومية أو تستعيره للقراءة أو تشتري ما تحتاجه من المكتبات التجارية، وتسأل أهل العلم عما أشكل، وليس لدينا مانع من إجابتك عما تسأل عنه من مسائل الشرع المطهر ونسأل الله الثبات على الحق والله المستعان.

ثالثا ورابعا عليك بمصاحبة الأخيار وبمجالسة الصالحين لتستفيد منهم علما وخلقا ويكونوا عونا لك على الطاعة، وإياك وقرناء السوء ومجالسة الأشرار؛ خشية أن يؤثروا عليك في أخلاقك، أو يفتروا همتك ويضعفوا عزيمتك في أداء شعائر دينك والقيام بواجب أسرتك، أو يسيئوا سمعتك، وقد نصح النبي صلى الله عليه وسلم أمته بمجالسة الأخيار وحذرهم من مجالسة الأشرار، وضرب المثل

الكريم في ذلك فقال: «مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك وكير الحداد، لا يعدمك من صاحب المسك إما أن تشتري منه أو يحذيك أو تجد ريحا طيبة، وكير الحداد يحرق ثيابك أو تجد ريحا خبيثة (1) » رواه البخاري عن أبي موسى رضي الله عنه

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس

عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) سورة الرعد الآية 28

(1) سورة الأنفال الآية 2

(2) سورة الأنفال الآية 3

(3) سورة الأنفال الآية 4

(1) أحمد (4 / 204، 205، 408) ، والبخاري [فتح الباري] برقم (2101، 5534) ، ومسلم برقم (2628) ، وأبو داود برقم (2829، 4830، 4831) .