س5 قال بأن القضاء والقدر لا دليل لهما في القرآن الكريم؟
ج5 عقيدة أهل السنة والجماعة أن الله تعالى قد أحاط بكل شيء علما، وأنه كتب في اللوح المحفوظ كل ما سيكون وأن كل ما
علمه وكتبه فهو كائن لا محالة، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (1) وقال: {أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ} (2) وقال: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} (3) {لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} (4) .
ومن عقيدتهم أيضا أن مشيئة الله تعالى عامة لكل شيء نافذة في كل شيء، وأنه تعالى قدير على كل شيء فله سبحانه القدرة التامة الشاملة، قال الله تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} (5) وقال: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (6) وقال تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} (7) وقال: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} (8) {لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (9) وقال: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} (10)
وقال: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} (1) ، {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (2) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على كمال علم الله تعالى وإحاطته بكل شيء، وكتابته في كتاب عنده فوق عرشه كل ما هو كائن وإرادته النافذة وقدرته الشاملة، وقد شرحت الأحاديث الصحيحة الصريحة ذلك شرحا واضحا لا شك فيه ولا ارتياب، وثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سأله جبرائيل عن الإيمان قال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره (3) » إلى أن قال في آخر الحديث: «هذا جبرائيل أتاكم ليعلمكم دينكم (4) » فمن شك في ذلك أو أنكره فهو مخالف لما دلت عليه نصوص الشريعة الإسلامية خارج عن طريقة أهل السنة والجماعة سائر على طريقة أهل الزيغ والبدع والفجور الذين يحرفون كلام الله عن مواضعه ويتأولونه بأهوائهم على غير تأويله اتباعا لما تشابه من النصوص دون ردها إلى المحكم من الآيات والأحاديث فصدق فيهم قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} (5) .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) سورة الأنفال الآية 75
(2) سورة فصلت الآية 54
(3) سورة الحديد الآية 22
(4) سورة الحديد الآية 23
(5) سورة الإنسان الآية 30
(6) سورة التكوير الآية 29
(7) سورة الأنعام الآية 125
(8) سورة الزمر الآية 62
(9) سورة الزمر الآية 63
(10) سورة القمر الآية 49
(1) سورة الصافات الآية 96
(2) سورة البقرة الآية 20
(3) صحيح مسلم الإيمان (8) ، سنن الترمذي الإيمان (2610) ، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (4990) ، سنن أبو داود السنة (4695) ، سنن ابن ماجه المقدمة (63) ، مسند أحمد بن حنبل (1/28) .
(4) صحيح مسلم الإيمان (8) ، سنن الترمذي الإيمان (2610) ، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (4990) ، سنن أبو داود السنة (4695) ، سنن ابن ماجه المقدمة (63) .
(5) سورة آل عمران الآية 7