محاسبة الناس يوم القيامة
فتوى رقم (2224) :
س قرأت حديثا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار فيتقاضون مظالم كانت بينهم في الدنيا، وإذا نقوا وهذبوا أذن لهم بدخول الجنة» إلى آخر الحديث (1) أفيدونا جزاكم الله عنا وعن عامة المسلمين خير الجزاء ما معنى هذا
الحديث وما معنى خلص المؤمنون من النار حيت قد ورد في القرآن العظيم قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} (1) أفيدونا ما معنى الحديث وما معنى الآية جزاكم الله خير الدنيا ونعيم الآخرة؟
ج: إذا عبر المؤمنون عامة على الصراط أوقف منهم من كان عليه مظالم للمؤمنين بمكان بين الجنة والنار ومنعوا من دخول الجنة حتى يقضى للمظلوم ممن ظلمه فيؤخذ من حسنات الظالم ويعطى المظلوم، حتى إذا نقوا وطهروا أذن لهم بدخول الجنة، أما من لا مظلمة عليه لأحد فإن ظاهر هذا الحديث وغيره من الأحاديث الدالة على أن بعض المؤمنين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب فإنه لا يوقف.
وأما قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} (2) فخبر منه تعالى عن الناس مسلمهم وكافرهم بأنه لا أحد منهم إلا سيرد جهنم، وذلك مرور كل منهم على الصراط المضروب على متن جهنم كالقنطرة مرورا متفاوتا في السرعة والبطء والنجاة من النار والسقوط فيها، فينجي الله المؤمنين من النار، ويدع فيها الكافرين، كما قال تعالى عقب هذه الآية {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} (3)
وقد أوجب سبحانه على نفسه هذا الجزاء وقضى به عليها قضاء مبرما، لا راد لقضائه تعالى ولا تبديل لحكمه.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) البخاري [فتح الباري] برقم (2440، 6535) .
(1) سورة مريم الآية 71
(2) سورة مريم الآية 71
(3) سورة مريم الآية 72