السؤال الثاني من الفتوى رقم (4009) :
س2: لماذا لم تبدأ سورة التوبة بـ: بسم الله الرحمن الرحيم؟
ج2: اختلف في سبب ذلك، فروى النسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قلت لعثمان رضي الله عنه: «ما حملكم إلى أن عمدتم إلى (الأنفال) وهي من المثاني، وإلى (براءة) وهي من المئين فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا سطرا: (بسم الله الرحمن الرحيم) ، ووضعتموها في السبع الطوال ما حملكم على ذلك؟ قال عثمان رضي الله عنه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده يقول: "ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا" وينزل عليه الآيات، فيقول: "ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا"، وكانت (الأنفال) من أوائل ما أنزل بالمدينة و (براءة) من آخر القرآن فكانت قصتها شبيهة بقصتها، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها، وظننت أنها منها، فمن ثم قرنت بينهما، ولم أكتب بينهما سطرا: (بسم الله الرحمن الرحيم) (1) » .
وخرجه أبو عيسى الترمذي، وقال: هذا حديث حسن (1) .
وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: سألت علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لم لم يكتب في براءة (بسم الله الرحمن الرحيم) ؟ قال: (لأن بسم الله الرحمن الرحيم أمان، وبراءة نزلت بالسيف ليس فيها أمان) . وروي معناه عن المبرد، قال: ولذلك لم يجمع بينهما فإن (بسم الله الرحمن الرحيم) رحمة، و (براءة) نزلت سخطة. ومثله عن سفيان، قال سفيان بن عيينة: إنما لم تكتب في صدر هذه السورة (بسم الله الرحمن الرحيم) ؛ لأن التسمية رحمة، والرحمة أمان، وهذه السورة نزلت في المنافقين وبالسيف، ولا أمان للمنافقين (2) .
والصحيح أن التسمية لم تكتب؛ لأن جبريل عليه السلام ما نزل بها في هذه السورة، قاله القشيري (1) . انتهى من [تفسير القرطبي] لأول سورة (براءة) بتصرف، فارجع إليه وإلى [تفسير ابن كثير] لسورة (براءة) إن أردت التوسع.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) سنن الترمذي تفسير القرآن (3086) ، سنن أبو داود الصلاة (786) ، مسند أحمد بن حنبل (1/57) .
(1) انظر الفتوى (3810) ص (222) .
(2) أخرجه الثعلبي في تفسيره كما في [تفسير ابن عيينة] (257) ، وذكره القرطبي في التفسير (8 / 63) .
(1) كلام القرطبي عن سبب تسمية السورة في تفسيره (8 / 61) .