أحاديث سئل عن صحتها
صحة حديث الاستغفار من الذنب ومعناه
فتوى رقم (5550) :
س: لقد قرأت حديثا في كتاب اسمه [رياض الصالحين] تأليف أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي صفحة 305 رقم ح \ 392 باب الرجاء، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: فيما يحكي عن ربه تبارك وتعالى قال: «أذنب عبد ذنبا فقال: اللهم اغفر لي ذنبي، فقال الله تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا، فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال: أي ربي اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال: أي ربي اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا، فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، قد غفرت لعبدي فليقل ما شاء (1) » متفق عليه فأرجو من ساداتي العلماء معلومات عن مدى صحة هذا الحديث ومعناه؟
ج: حديث أبي هريرة رضي الله عنه القدسي "أذنب عبد
ذنبا. . . " إلخ حديث صحيح ثابت، فقد أخرجه كل من الإمام البخاري في كتابه [الصحيح المسند] ، كما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. قال الإمام مسلم: حدثني عبد الأعلى بن حماد، حدثنا حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه عز وجل قال: «أذنب عبد ذنبا فقال: اللهم اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، اعمل ما شئت فقد غفرت لك (1) » .
وقال البخاري: حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا همام، حدثنا إسحاق بن عبد الله: سمعت عبد الرحمن بن أبي عمرة قال: سمعت أبا هريرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن عبدا أصاب ذنبا، وربما قال: أذنب ذنبا، فقال: رب أذنبت ذنبا، وربما قال: أصبت فاغفره، فقال ربه: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا أو أذنب ذنبا فقال: رب أذنبت أو أصبت آخر فاغفره، فقال: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله، ثم أذنب ذنبا، وربما قال: أصاب ذنبا، فقال: رب أصبت، أو قال: أذنبت آخر فاغفره لي، فقال: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي -ثلاثا- فليعمل ما شاء (2) »
في كتاب التوحيد.
أما معناه فلا إشكال فيه: وهو أن العبد ما دام يذنب، ثم يستغفر استغفار النادم التائب المقلع من ذنبه العازم أن لا يعود فيه فإن الله يغفر له، ولا يفهم من قوله: "فليفعل ما شاء" إباحة المعاصي والإثم، وإنما المعنى: هو ما سبق من مغفرة الذنب إذا استغفر وتاب.
قال الحافظ في [الفتح] : قال ابن بطال في هذا الحديث: إن المصر على المعصية في مشيئة الله تعالى، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، مغلبا الحسنة التي جاء بها وهي (اعتقاده) أن له ربا خالقا يعذبه ويغفر له، واستغفاره إياه على ذلك يدل عليه قوله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} (1) ولا حسنة أعظم من التوحيد.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) صحيح البخاري التوحيد (7507) ، صحيح مسلم التوبة (2758) ، مسند أحمد بن حنبل (2/296) .
(1) صحيح البخاري التوحيد (7507) ، صحيح مسلم التوبة (2758) ، مسند أحمد بن حنبل (2/296) .
(2) صحيح البخاري التوحيد (7507) ، صحيح مسلم التوبة (2758) ، مسند أحمد بن حنبل (2/296) .
(1) سورة الأنعام الآية 160