س9: قال صلى الله عليه وسلم: «العلماء ورثة الأنبياء إذا لم يتبعوا السلطان» وقال أيضا: «العلماء ورثة الأنبياء إذا لم يتبعوا الدنيا» ما صحة هذين الحديثين؟
ج9: الحديث رواه الحسن بن سفيان في مسنده عن مخلد بن مالك عن إبراهيم بن رستم عن عمر العبدي عن إسماعيل بن سميع عن أنس بن مالك بلفظ: «العلماء أمناء الرسل ما لم يخالطوا السلطان، أو يداخلوا الدنيا، فإذا خالطوا السلطان وداخلوا الدنيا فقد خانوا الرسل فاحذروهم» رواه العقيلي عن الحسن بن سفيان عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وذكره العجلوني في [كشف الخفاء ومزيل الإلباس] بهذا اللفظ وقال: وفي رواية للحاكم "فاعتزلوهم". اهـ.
وفي سنده إبراهيم بن رستم، قال أبو حاتم: ليس بذاك محله الصدق، وكان آفته الرأي، وكان يذكر بفقه وعبادة.
وسأل عثمان الدارمي يحيى بن معين عن إبراهيم بن رستم فقال: ثقة.
وقال ابن عدي: إبراهيم بن رستم منكر الحديث، وقال الدارقطني: مشهور وليس بالقوي عن قيس بن الربيع.
وقال العقيلي: خراساني كثير الوهم، وأورد لذلك شاهدا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ. وفي سنده أيضا عمر بن حفص أبو حفص العبدي البصري، قال الإمام أحمد: تركنا حديثه وخرقناه، وقال زكريا الساجي: متروك الحديث، وقال يحيى بن معين: أبو حفص العبدي ليس بشيء، وقال مرة: لم يكن ثقة، وقال علي بن عبد الله المديني: ليس بثقة، وقال أبو زرعة الرازي فيه: واهي الحديث، لا أعلم حدث عنه كبير أحد إلا من لا يدري الحديث، وقال مسلم بن الحجاج: أبو حفص عمر بن حفص ضعيف، وقال أحمد بن شعيب النسائي: عمر بن حفص أبو حفص العبدي ليس بثقة، وقال محمد بن سعد: عمر بن حفص العبدي كان ضعيفا عندهم في الحديث، كتبوا عنه ثم تركوه.
وقال البخاري: عمر بن حفص أبو حفص العبدي ليس بالقوي مات سنة 198 ويقال سنة 200، وقال ابن الجوزي: هذا الحديث موضوع؛ إبراهيم لا يعرف، والعبدي: متروك. اهـ.
هذا ولشدة ضعفه لا تنهض شواهده لرفعه إلى مرتبة الحسن لغيره.
وعلى تقدير أنه مقبول يحمل على علماء السوء الذين يخالطون الولاة تزلفا إليهم وطلبا للمنزلة والجاه لديهم وطمعا في الدنيا، ولهذا تجدهم لا ينكرون عليهم منكرا، بل يزينون لهم القبيح ولا يدفعونهم عما قد يكون معهم من ظلم وجور ومخالفات للشرع، فهؤلاء بطانة السوء وعيبة الشر، لا على من يخالطهم على
وجه النصح لهم وإرشادهم إلى الحق ودعوتهم إلى العمل به وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، فهؤلاء بطانة خير ورشد، ولا بد لولاة الأمر منهم لحاجتهم إلى نصحهم وإرشادهم؛ تحقيقا لمصلحة الأمة وسياسة الرعية على هدي الإسلام.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز