السؤال الثاني من الفتوى رقم 5566

س 2: لقد أخذت كتاب المغني لابن قدامة واندهشت لما رأيت فيه من اختلاف عن مسألة لا بال لها، لقد حذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن نجتنب من هذا بقوله: «لقد هلك من كان قبلكم بكثرة مسائلهم» وهو صحيح أن الرسول يقول: (اختلاف أمتي رحمة) لكن ليس باختلاف الذي رأيناه في عصرنا في كتب الفقه؟

جـ 2: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد: ما ذكرته في سؤالك من وقوع خلاف في المسائل الفقهية ليس غريبا، فإن من سنة الله في الناس أنه جعلهم مختلفين في مداركهم وعقولهم، وفي اطلاعهم على الأدلة السمعية، وإدراكهم لأسرار الكون، وما أودعه الله فيه من سننه، فلا عجب أن يختلفوا في مسائل العلوم الشرعية والكونية عقلا وسمعا، بل ذلك هو مقتضى الحكمة، واختلاف الخلق والمواهب، فليس لك أن تستنكر

ذلك، لكن المنكر أن يتكلم الإنسان بجهل أو اتباعا للهوى أو بعصبية لرأي من تقلد مذهبه.

أما من نظر في الأدلة الكونية والسمعية الاجتهادية بإنصاف مبتغيا الحق فهو محمود أصاب أم أخطأ، فإن أصاب فله أجران: أجر عن اجتهاده، وآخر عن إصابته الحق، وإن أخطأ فهو معذور وله أجر واحد عن اجتهاده، كما دلت على ذلك سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز