السؤال الرابع من الفتوى رقم 5310
س4: نرى بعض الإخوان يحضر إلى المسجد للصلاة وملابسه عليها دم، وعندما ننصحه يقول: الدم هنا دم ذبيحة حلال ودمها لا يبطل الصلاة، فهل هذا الكلام صحيح أم لا، وهل تجوز الصلاة بالدم على الملابس والبشرة أم لا؟
جـ4: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:
الأصل في الأشياء الإباحة والطهارة، ولا يقال: إن هذا محرم ونجس إلا بدليل، ولا تلازم مطلقا بين الحرام والنجس، فكل نجس حرام، وليس كل حرام نجسا. وقد دل القرآن على تحريم الدم مطلقا ومقيدا، والمطلق يحمل على المقيد قال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} (1) ، وقال تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مسفوحا} (2) الآية. فأطلق الدم في الآية الأولى وقيده بالمسفوح في الآية الثانية. قال القرطبي: (اتفق العلماء على أن الدم حرام نجس لا يؤكل ولا ينتفع به) ، وقال أيضا: (ذكر الله سبحانه وتعالى الدم ههنا مطلقا وقيده في الأنعام بقوله {مَسْفُوحًا} (3) .
وحمل العلماء ههنا المطلق على المقيد إجماعا فالدم هنا -أي في سورة البقرة- يراد به المسفوح؛ لأن ما خالط اللحم فغير محرم بإجماع، وكذلك الكبد والطحال مجمع عليه) . انتهى المقصود.
وبهذا يعلم أن الدم الذي يصيب بشرة الإنسان وثيابه من الدم الذي بين اللحم ليس بنجس؛ لأنه ليس مسفوحا، لكن الأولى بالمسلم أن يتنظف من ذلك لقذارته، ولئلا يتهم بالجفاء والتلطيخ
بالدم النجس الذي هو المسفوح، مع العلم أن الشيء اليسير من الدم المسفوح يعفى عنه عند أهل العلم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) سورة المائدة الآية 3
(2) سورة الأنعام الآية 145
(3) سورة الأنعام الآية 145