السجود

الفتوى رقم (1427)

س: حصل نزاع بين طائفتين فيما يبدأ به المصلي حين هويه للسجود، أيبدأ في النزول للسجود بيديه ثم ركبتيه، أم يبدأ بركبتيه ثم يديه وأيهما أفضل؟

ج: ذهب الجمهور إلى أن الأفضل أن يضع المصلي ركبتيه قبل يديه عند النزول للسجود وأن يرفع يديه عن الأرض قبل ركبتيه عند القيام للركعة التي بعد ذلك، واستدلوا بحديث وائل بن حجر قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه (1) » رواه أبو داود والنسائي

والترمذي وابن ماجه، لكن في سنده شريك القاضي وقد تفرد به، وشريك ليس بالقوي فيما تفرد به، وبحديث أنس رضي الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم انحط بالتكبير فسبقت ركبتاه يديه (1) » أخرجه الحاكم والبيهقي والدارقطني وقال الحاكم: هو على شرطهما ولا أعلم له علة، وقال الدارقطني: تفرد به العلاء بن إسماعيل وهو مجهول، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه أنه منكر، وقد روي في هذا أحاديث أخرى لا تخلو من مطعن إما انقطاع أو إرسال.

وذهب آخرون إلى استحباب وضع اليدين قبل الركبتين عند الهبوط للسجود، منهم الأوزاعي ومالك وابن حزم قال ابن أبي داود: وهو قول أهل الحديث، واستدلوا بحديث أبي هريرة قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه (2) » رواه أحمد وأبو داود والنسائي.

وفي رواية «وليضع يديه ثم ركبتيه (3) » لكن في سنده مقال، وقد رجح جماعة حديث وائل بن حجر وما في معناه، ومنهم ابن القيم في كتابه زاد المعاد، ورجح آخرون حديث أبي هريرة وما في معناه، والمسألة اجتهادية والأمر فيها واسع، ولذا خير بعض الفقهاء المصلي بين الأمرين، إما لضعف الأحاديث من

الجانبين وإما لتعارضها وعدم رجحان بعضهما على بعض في نظره، ونتيجة هذا: السعة والتخيير بين الهيئتين.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس

عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

السؤال الأول من الفتوى رقم (7175)

س1: رجل يصلي، إلا أن جبهته وأنفه لا يصلان الأرض في السجود، ما حكم الشرع، هل صلاته تامة وصحيحة؟

ج1: إذا كان الواقع كما ذكرت من أن جبهته وأنفه لا يصلان إلى الأرض في السجود فصلاته باطلة؛ لما ثبت من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة - وأشار إلى أنفه (1) » ... الحديث، والأصل في الأمر الوجوب، اللهم إلا إذا كان معذورا عذرا يمنعه من وضعهما على الأرض فصلاته صحيحة.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس

عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) رواه أبو داود 1 / 524 برقم (838) في الصلاة باب كيف يضع يديه قبل ركبتيه، والنسائي 2 / 207 في الافتتاح باب أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده، والترمذي برقم (268) في الصلاة باب ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود.

(1) أخرجه الدارقطني 1 / 345، والبيهقي 2 / 99، والحاكم 1 / 226.

(2) أخرجه أحمد 2 / 381، وأبو داود 1 / 525 برقم (840) ، والنسائي 2 / 207 برقم (1090، 1091) والترمذي 2 / 58 برقم (269) ، والدارمي 1 / 303، والطحاوي في (شرح معاني الآثار) 1 / 254 وابن حزم في (المحلى) 4 / 129.

(3) مسند أحمد بن حنبل (2/381) .

(1) أخرجه أحمد 1 / 292، 305، والبخاري 1 / 209، ومسلم 2 / 52 والنسائي 1 / 166، والدارمي 1 / 302، والبيهقي 2 / 103، وأبو عوانة 2 / 73، 182، وابن الجارود برقم (106) .