الموظف الذي يقتضي عمله الاستمرار
وقت صلاة الجمعة
الفتوى رقم (1593)
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله وصحبه.. وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفتاء المقدم لسماحة الرئيس العام من فضيلة رئيس محاكم منطقة عسير والمحال من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم 443 \ 2 في 24 \ 3 \ 1397هـ الذي جاء فيه: إليكم من طيه ما قدمه لنا مدير عام منطقة الجنوب للبرق والهاتف، والذي جاء فيه أن مرافق البرق والهاتف تستمر أعمالها طيلة أيام الأسبوع، بما في ذلك أيام الجمعة، ويوجد موظفون مناوبون على الأجهزة الهاتفية، واللاسلكية، ولا تسمح لهم أعمالهم بتركها ولو دقيقة واحدة؛ لأن ذلك يحدث توقفا للمخابرات اللاسلكية والهاتفية. وطلب إفتاء هل يترك هؤلاء الموظفون أعمالهم ويذهبون إلى الصلاة؟ لاطلاعكم وما ترونه نحو ما استفتى عنه المذكور.
وأجابت بما يلي نصه:
الأصل وجوب الجمعة على الأعيان؛ لقول الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (1)
ولما روى أحمد ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: «لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس، ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم (1) » ولما روى مسلم عن أبي هريرة وابن عمر رضي الله عنهما، أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين (2) » ولإجماع أهل العلم على ذلك، ولكن إذا وجد عذر شرعي لدى من تجب عليه الجمعة كأن يكون مسؤولا مسؤولية مباشرة عن عمل يتصل بأمن الأمة وحفظ مصالحها، يتطلب قيامه عليه وقت صلاة جمعة كحال رجال الأمن والمرور والمخابرات اللاسلكية والهاتفية ونحوهم، الذين عليهم النوبة وقت النداء الأخير لصلاة جمعة أو إقامة الصلاة جماعة- فإنه وأمثاله يعذر بذلك في ترك الجمعة والجماعة لعموم قول الله سبحانه: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (3) وقول رسول الله عليه
الصلاة والسلام: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم (1) » ولأنه ليس بأقل عذرا ممن يعذر بخوف على نفسه أو ماله، ونحو ذلك، ممن ذكر العلماء أنه يعذر بترك الجمعة والجماعة ما دام العذر قائما، غير أن ذلك لا يسقط عنه فرض الظهر، بل عليه أن يصليها في وقتها، ومتى أمكن فعلها جماعة وجب ذلك كسائر الفروض الخمسة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) سورة الجمعة الآية 9
(1) أخرجه أحمد 1 / 402، 422، 449، 450، 461، ومسلم 1 / 452 برقم (652) ، والحاكم 1 / 292، وابن أبي شيبة 2 / 155، والبيهقي 3 / 56، 172، والطبراني في الصغير 1 / 172، وابن خزيمة 3 / 175 برقم (1853) والطحاوي في شرح معاني الآثار 1 / 168.
(2) أخرجه أحمد 1 / 239، 254، 335، 2 / 84، ومسلم 2 / 591 برقم (865) ، والنسائي 3 / 88-89 برقم (1370) ، وابن ماجه 1 / 260 برقم (794) ، وابن أبي شيبة 2 / 154، والبيهقي 3 / 171، وابن حبان 7 / 25 برقم (2785) ، وابن خزيمة 3 / 175 برقم (1855) ، والبغوي في شرح السنة 4 / 215 برقم (1054) .
(3) سورة التغابن الآية 16
(1) أخرجه الإمام أحمد 2 / 247، والبخاري 9 / 117 مطابع الشعب، ومسلم 2 / 975 توزيع رئاسة البحوث، وابن ماجه 1 / 3 في المقدمة.