صنع الطعام من أهل الميت

الفتوى رقم (2707)

س: في قريتي عادة لا أعلم حكمها، وهي لا تزال مستمرة وإن الذي يتخلى عنها يعيبونه بذلك وهي بعد وفاة الميت بأربعة أيام أو خمسة أو خلافها يقوم الورثة بعمل وليمة كبيرة وتسمى صدقة عن الميت، وهي غالبا ما تؤخذ من مال المتوفى ويفد بعض الأقارب بشيء منه وحيث إن يكون فيها تبذير من ناحية كثيرة الذبائح والمفاخرة بها هل يجوز هذا أم لا؟ وإذا كانت تجوز فكيف صفتها؟

ج: لا يجوز لأهل الميت صنع الطعام سواء كان من مال الورثة أو من ثلث المتوفى، أو من شخص يفد عليهم، لأن هذا خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روى أحمد وأبو داود والترمذي، وابن ماجه بإسناد صحيح عن عبد الله بن جعفر قال: «لما جاء نعي جعفر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنه قد

أتاهم أمر شغلهم (1) » ، وروي عن عبد الله بن أبي بكر أنه قال: فما زالت السنة فينا حتى تركها من تركها، وروى أحمد بإسناد جيد عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة (2) » . وهكذا تحديد ذلك بمدة أربعة أيام أو خمسة ونحو ذلك لا أصل له في الشرع، بل هو بدعة.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس

عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الصدقة بطعام للميت في المأتم

السؤال التاسع من الفتوى رقم (5401)

س9: هل من الجائز أن يتصدق أحد بطعام في المأتم فيهدي ثواب صدقته إلى الميت، إذا أكلها الحاضرون في ذلك المأتم؟

ج9: المشروع في صناعة الطعام أن يكون غير أهل الميت هم الذين يصنعون الطعام؛ لأن أهل الميت قد نزل بهم من الفاجعة

وحل بهم من المصيبة ما يشغلهم عن إعداد الطعام لأنفسهم؛ لما أخرج أبو داود وغيره في سننه عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه قال: «لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: اصنعوا لآل جعفر طعاما، فإنه قد جاءهم ما يشغلهم (1) » . وأما إقامة المأتم وبناء الصواوين لتقبل العزاء وإطعام الحاضرين الطعام فليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، والخير كل الخير في اتباع هديه والاقتداء بسنته، قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (2) وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (3) وخرج الإمام أحمد بإسناد جيد عن جرير بن عبد الله البجلي قال: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة (4) » .

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس

عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

السؤال الثاني من الفتوى رقم (313)

س2: عندنا في أقصى غرب أفريقية إذا مات إنسان لا يدفن إلا بعد جمع نقود كثيرة جدا عشرات الألوف إلى ملايين الفرنكات حسب درجة الميت عندهم، ثم يجتمع أهل البلد في اليوم الثالث، والسابع، والأربعين، بعد الموت لقراءة الصلاة والتصدق على الميت، على حد قولهم، حتى صار المرء يحزن إذا سمع بموت إنسان؛ لما يترتب على ذلك من جمع الفلوس وتفريقها على فئة معلومة، وعلى أهل الميت يوم الدفن، واليوم الثالث والسابع، والأربعين، فأوضحوا لنا حكم الشريعة الإسلامية في هذه الأمور التي يهتم لها كل مسلم غيور على دينه.

ج2: لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ولا سائر السلف الصالح أنهم كانوا يجمعون نقودا للصدقة عن الميت، ولا لتوزيعها على جماعة معلومة، أو على أهل الميت، ولم يعرف عنهم تخصيص الصدقة عن الميت أو الدعاء له باليوم الثالث أو السابع أو الأربعين من موته، ولم يكونوا يجتمعون لمثل ذلك، بل كانوا يستغفرون له بعد دفنه، ويسألون الله أن يثبته عند المسألة فلم يكونوا يتقيدون بوقت معين أو حالة معينة في الصدقة عنه، أو الدعاء له، فتركهم التقيد في ذلك بحالة معينة مع كثرة القتلى من الشهداء والموتى موتا عاديا دليل على أنه غير مشروع، فما عليه

أهل بلادكم من جمع المال من الناس بعد موت إنسان وتوزيعه واجتماعهم في الأيام الأربعة لما ذكرته - من البدع التي يجب على المسلم تركها، والإقلاع عنها وعلى من كان عالما بالحكم، وعلم ذلك منهم أن يبين لهم الحق، وينكر عليهم هذه البدع، فإن كان خير فهو في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلفنا الصالح رضوان الله عليهم أجمعين، وقد كان من هديهم الصلاة على الميت وتشييع جنازته والدعاء له عند الدفن وعند زيارة القبور، والصدقة عنه وصنع الطعام لأهل الميت، لأنهم جاءهم ما يشغلهم عن إعداد طعام لأنفسهم، فلا يصح لمسلم أن يزيد في شئون الأموات ولا سائر شئون الدين على ما كانوا عليه، فإن كل بدعة ضلالة.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة

عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي

السؤال الأول والثاني والخامس من الفتوى رقم (2612)

س1: من أين أتت الذكرى التي تقام للميت في اليوم الثالث من وضعه في القبر؟

ج1: ابتدعها من جهلوا الإسلام، وما يجب عليهم نحوه من

المحافظة على أصوله وفروعه، وليس لديهم وازع ديني سليم، بل مشوب بتقاليد أهل الضلال، فهو بدعة مستحدثة في الإسلام، فكانت مردودة شرعا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (1) » .

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس

عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

س2: ما أصل الذكرى الأربعينية، وهل هناك دليل على مشروعية التأبين؟

ج2: أولا: الأصل فيها أنها عادة فرعونية، كانت لدى الفراعنة قبل الإسلام، ثم انتشرت عنهم وسرت في غيرهم، وهي بدعة منكرة لا أصل لها في الإسلام، يردها ما ثبت من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (1) » .

ثانيا: تأبين الميت ورثاؤه على الطريقة الموجودة اليوم؛ من الاجتماع لذلك، والغلو في الثناء عليه، لا يجوز؛ لما رواه أحمد وابن ماجه وصححه الحاكم من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المراثي (2) » ، ولما في ذكر أوصاف الميت من الفخر غالبا وتجديد للوعة وتهييج الحزن، وأما مجرد الثناء عليه عند ذكره، أو مرور جنازته، أو للتعريف به، بذكر أعماله الجليلة ونحو ذلك مما يشبه رثاء بعض الصحابة لقتلى أحد وغيرهم، فجائز؛ لما ثبت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «مروا بجنازة فأثنوا

عليها خيرا فقال صلى الله عليه وسلم: "وجبت"، ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال: "وجبت"، فقال عمر رضي الله عنه: ما وجبت؟ قال: هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض (1) » .

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس

عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

س5: هل في إمكان إنسان أن يصل إلى درجة تمكنه من التلقي عن الله مباشرة وهو غير نبي ولا رسول؟

ج5: ليس هناك من البشر من يتلقى عن الله مباشرة شيئا من الوحي؛ إخبارا أو تشريعا، سوى الأنبياء، أو الرسل عليهم الصلاة والسلام، وإلا الرؤيا الصادقة يراها الرجل الصالح، أو ترى له مناما، لا يقظة؛ فإنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، وإلا الفراسة الصادقة فإنها نوع من الإلهام، كما كان لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، لكن الرؤيا المنامية والفراسة من غير الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام لا تعتبر أصلا في التشريع، ولا يجب التصديق بها، فإن المنامات والفراسات يكثر فيها التخليط، والتباس الصادق منها بالكاذب، فلا يعتمد عليها، إلا إذا

كانت من الرسل أو الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ ولذا لم يعول عليها النبي عليه الصلاة والسلام حتى ما كان منها من عمر رضي الله عنه إنما عول على ما نزل عليه من الوحي.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس

عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) سنن الترمذي الجنائز (998) ، سنن أبي داود الجنائز (3132) ، سنن ابن ماجه ما جاء في الجنائز (1610) ، مسند أحمد (1/205) .

(2) سنن ابن ماجه ما جاء في الجنائز (1612) ، مسند أحمد بن حنبل (2/204) .

(1) سنن الترمذي الجنائز (998) ، سنن أبي داود الجنائز (3132) ، سنن ابن ماجه ما جاء في الجنائز (1610) ، مسند أحمد (1/205) .

(2) سورة الأحزاب الآية 21

(3) سورة آل عمران الآية 31

(4) سنن ابن ماجه ما جاء في الجنائز (1612) ، مسند أحمد بن حنبل (2/204) .

(1) صحيح مسلم الأقضية (1718) ، مسند أحمد بن حنبل (6/180) .

(1) صحيح البخاري الصلح (2697) ، صحيح مسلم الأقضية (1718) ، سنن أبو داود السنة (4606) ، سنن ابن ماجه المقدمة (14) ، مسند أحمد بن حنبل (6/256) .

(2) سنن ابن ماجه ما جاء في الجنائز (1592) ، مسند أحمد بن حنبل (4/356) .

(1) أخرجه أحمد 3 / 179، 186، 197، 245، والبخاري 2 / 100، 3 / 148، ومسلم 2 / 655 برقم (949) ، والترمذي 3 / 364 برقم (1058) ، والنسائي 4 / 49 - 50 برقم (1932، 1933) ، وابن ماجه 1 / 478 برقم (1491، 1492) ، وابن حبان 7 / 292 - 293، 294، 296، برقم (3023، 3025، 3027) ، والبيهقي 4 / 75، 10 / 209، والبغوي 5 / 385، 386 برقم (1507، 1508) .