فتوى رقم (642) :
س: الأمر الأول: الرسول صلى الله عليه وسلم ليس بشرا مثلنا.
ج: هذه الكلمة مجملة تحتمل حقا وباطلا، فإن أريد بها إثبات البشرية للنبي صلى الله عليه وسلم أنه ليس مماثلا للبشر من كل وجه، بل يشاركهم في جنس صفاتهم فيأكل ويشرب ويصح ويمرض ويذكر وينسى ويحيا ويموت ويتزوج النساء ونحو ذلك ويختص بما حباه الله به من الإيحاء إليه وإرساله إلى الناس بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا - فهذا حق، وهو الذي شهد به الواقع وأخبر به القرآن، قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (1) فأمره أن يخبر أمته بأنه بشر مثلهم إلا أن الله اصطفاه لتحمل أعباء الرسالة وأوحى إليه بشريعة التوحيد والهداية، وقال تعالى في بيان ما جرى من الحوار بين الرسل وأممهم: {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} (2) {قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (3)
فأقر الرسل بأنهم بشر مثلنا ولكن الله من عليهم بالرسالة فإن الله سبحانه يمن على من يشاء من عباده بما شاء ويصطفي منهم من أراد؛ ليخرج به الناس من الظلمات إلى النور، ومثل هذا في القرآن كثير.
وإن أريد به أن الرسول ليس بشرا أصلا أو أنه بشر لكنه لا يماثل البشر في جنس صفاتهم بوجه ما من الوجوه، بل يختلف عنهم اختلافا كليا في كل صفة من صفاتهم؛ فهذا باطل يكذبه الواقع، وكفر صريح لمناقضته لما صرح به القرآن من إثبات بشريتهم ومماثلتهم للبشر فيما عدا ما اختصهم الله به من الوحي والنبوة والرسالة والمعجزات.
وإن أريد أنه ليس مثل البشر من جهة أنه يعلم الغيب أو كامل القدرة فيجيء الكلام عليه في الجواب عن الأمر الثاني والثالث.
وإن أريد غير ذلك فعلى من يتكلم بمثل هذه الكلمات أن يعرب عن مراده ويبين قصده ليبحث معه فيه.
وعلى كل حال لا يصح إطلاق هذه الكلمة نفيا ولا إثباتا إلا مع التفصيل والبيان؛ لما فيها من اللبس والإجمال، ولذا لم يطلقها القرآن إثباتا إلا مع بيان ما خص به رسله، كما في الآيات المتقدمة
وكما في قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ} (1) {الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} (2)
وكما يخشى من التعبير بمماثلتهم للبشر بإطلاق: انتقاص الرسل، والتذرع إلى إنكار رسالتهم؛ يخشى من نفي المماثلة بإطلاق: الغلو في الرسل، وتجاوز الحد بهم إلى ما ليس من شأنهم، بل من شؤون الله سبحانه. فالذي ينبغي للمسلم التفصيل والبيان؛ ليتميز الحق من الباطل والهدى من الضلال.
الأمر الثاني: الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب.
الجواب: علم الغيب مما استأثر الله به، قال الله تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} (3) وقال تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} (4) وقال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (5)
وقال تعالى: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (1) وقال تعالى: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ} (2) إلى غير هذا من الآيات التي تدل على أن الله سبحانه استأثر بعلم الغيب، لكن يطلع الله بعض عباده كالرسل والملائكة على بعض المغيبات، فيعلمون منها بقدر ما أعلمهم الله فقط. قال تعالى: {قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا} (3) {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا} (4) {إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا} (5) وقال تعالى في بيان ما يصيب الملائكة من الغشي عند سماع كلامه تعالى وما يكون من أمرهم بعد أن يزال عنهم الفزع: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} (6) وروى البخاري في صحيحه من طريق عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مفاتح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله: (8) » ،
وذكر مسلم حديث عمر بن الخطاب الذي فيه: أن جبريل سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان، ثم سأله عن الساعة، فقال صلى الله عليه وسلم: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدثك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربتها فذاك من أشراطها، وإذا كان الحفاة العراة رؤوس الناس فذاك من أشراطها في خمس لا يعلمهن إلا الله: (2) » .
وفي الحديث الصحيح أن أم العلاء الأنصارية -وكانت ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم- أخبرته أن عثمان بن مظعون طار لهم في السكنى حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين، قالت أم العلاء: فاشتكى عثمان رضي الله عنه عندنا فمرضته حتى إذا توفي وجعلناه في أثوابه، فدخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب، شهادتي عليك لقد أكرمك الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما يدريك أن الله أكرمه، قالت: قلت: لا أدري بأبي أنت وأمي
يا رسول الله فمن؟ قال: أما هو فقد جاءه والله اليقين، والله إني لأرجو له الخير والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي (1) » ، وفي رواية: «والله ما أدري وأنا رسول ما يفعل به (2) » الحديث، وفي البخاري ومسلم من طريق ابن عباس قال: «سئل رسول الله صلى عليه وسلم عن أولاد المشركين، فقال: الله إذ خلقهم أعلم بما كانوا به عاملين (3) » . والنصوص من الكتاب والسنة في هذا المعنى كثيرة، وهي صريحة في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعلم من الغيب إلا ما أوحى الله به إليه وعلمه إياه.
الأمر الثالث: الرسول صلى الله عليه وسلم كامل القدرة.
الجواب: إن أريد بكمال قدرة الرسول صلى الله عليه وسلم الكمال النسبي بالنظر إلى بني جنسه من البشر فهو مسلم به، وإن أريد به الكمال المطلق فهو باطل، وغلو في الرسول صلى الله عليه وسلم وتشبيه للمخلوق بالخالق؛ لأن الكمال المطلق في القدرة ونحوها من اختصاص الله جل شأنه، أما الرسول صلى الله عليه وسلم فقدرته محدودة مستمدة من الله وليست له من ذاته؛ ولذا تفاوتت قوة وضعفا في صحته ومرضه، وأمره الله أن يقول للكفار حين طلبوا منه الآيات {إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ} (4)
وأمره الله أن يقول لهم حينما استعجلوا العذاب: {لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} (1) إلى غير ذلك مما يدل على أنه عليه الصلاة والسلام ليس له الكمال المطلق قوة واقتدارا وإنما ذلك إلى الله وحده، ومن ذلك الحديث الصحيح الذي فيه: «إنه سقط عن فرسه وجحش شقه حتى صلى بالناس جالسا (2) » وحديث إصابته في غزوة أحد، وفي ذهابه للطائف قبل الهجرة للدعوة إلى التوحيد، ففي [صحيح البخاري] عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اشتد غضب الله على قوم أدموا وجه نبي الله صلى الله عليه وسلم (3) » ، وفيه عن سهل بن سعد وهو يسأل عن جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أما والله إني لأعرف من كان يغسل جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كان يسكب الماء وبما دووي، قال: كانت فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تغسله وعلي يسكب الماء بالمجن، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقتها وألصقتها فاستمسك الدم (4) » . وكسرت رباعيته يومئذ وجرح وجهه وكسرت البيضة على رأسه، فلو كان له صلى الله عليه وسلم كمال القدرة لما قدر أحد من أعدائه على إيذائه بجرح وجهه
وكسر رباعيته وكسر البيضة على رأسه.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي
فتوى رقم (236) :
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله وآله، وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على كتاب معالي وزير العدل المحال إليها من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم 1437 وتاريخ 17 \ 8 \ 1392 هـ والمشتمل على ما تضمنه خطاب رئيس المؤسسة الثقافية في سيلان من الاستفتاء عما يفعله بعض المصلين في جامع الحنفي في كولومبو من أنهم يقفون في الجانب الأيمن من المسجد وأمامهم صورة لقبر الرسول صلى الله عليه وسلم ثم يتلون الصلاة عليه. ويطلب رئيس المؤسسة الثقافية هناك بيان الفتوى الشرعية في هذه المسألة ومعرفة حكمها.
وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي:
إن إدخال صورة قبر النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد ما أو إحداثها فيه بدعة منكرة، والمثول عندها والوقوف أمامها بدعة أخرى منكرة
أيضا حدا الناس إليها غلوهم في الصالحين وأوقعهم فيها تجاوزهم الحد في تعظيم الأنبياء والمرسلين، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الغلو في الدين فقال: «إياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين (1) » رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم ولم يعهد هذا العمل عن الصحابة ومن بعدهم من خير القرون رضي الله عنهم مع تفرقهم في البلاد وبعدهم عن المدينة المنورة، وقد كانوا أعظم منا حبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثر تقديرا وأحرص على الخير وأتبع للدين، فلو كان هذا العمل مشروعا لما تركوه ولا أهملوه، بل هو ذريعة إلى الشرك الأكبر والعياذ بالله. لذلك حذروه وصانوا أنفسهم عن الوقوع فيه، فعلينا معشر المسلمين أن نقفوا آثارهم ونسلك سبيلهم، فإن الخير في اتباع من سلف والشر في ابتداع من خلف، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من اتخاذ القبور مساجد، وذلك ببنائها عليها أو الصلاة عندها أو دفن الأموات فيها؛ خشية من الغلو في الصالحين وتجاوز الحد في تقديرهم فيفضي بهم ذلك إلى دعائهم من دون الله والاستعانة بهم في الشدائد، ودعا النبي صلى الله عليه وسلم ربه ألا يجعل قبره وثنا يعبد، ولعن اليهود والنصارى لاتخاذهم قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، تحذيرا للمسلمين من أن يصنعوا مثل صنيعهم فيقعوا في مثل ما وقعوا فيه من البدع والوثنية.
هذا وإن تصوير قبور الصالحين في المساجد أو تعليقها على جدرانها أو اتخاذ الصالحين فيها في حكم
دفنهم في المساجد أو بنائها على قبورهم فإنها جميعها ذريعة إلى الوثنية الجاهلية ومدعاة إلى عبادة غير الله وذرائع الشر مما يجب على المسلمين سد بابها؛ حماية لعقيدة التوحيد، وصيانة لهم من الوقوع في مهاوي الضلال، روى البخاري ومسلم «أن أم سلمة وأم حبيبة ذكرتا لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتاها بأرض الحبشة وما فيها من الصور، فقال: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله (1) » ولهما عن عائشة قالت: «لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها فقال - وهو كذلك: لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما صنعوا، ولولا ذلك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا (2) » ، وفي [صحيح مسلم] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك (3) » ، وروى مالك في [الموطأ] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (4) » ، وروى أبو داود في سننه، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تجعلوا بيوتكم قبورا، ولا تجعلوا قبري عيدا، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم (5) » ، فأمر صلى الله عليه وسلم بالصلاة عليه حيثما كنا، وأخبر أن صلاتنا تبلغه
أينما كنا حين صلاتنا عليه دون أن يكون أمامنا قبره أو صورة قبره، فإحداث تلك الصور ووضعها في المساجد من البدع المنكرة التي تفضي إلى الشرك والعياذ بالله، فيجب على علماء المسلمين أن ينكروا ذلك على فاعليه، وعلى أولي الأمر والشأن أن يزيلوا صور القبور من المساجد؛ قضاء على الفتنة، وحماية لحمى التوحيد.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة
عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي
الهوامش
(1) سورة الكهف الآية 110
(2) سورة إبراهيم الآية 10
(3) سورة إبراهيم الآية 11
(1) سورة فصلت الآية 6
(2) سورة فصلت الآية 7
(3) سورة النمل الآية 65
(4) سورة الأنعام الآية 59
(5) سورة لقمان الآية 34
(1) سورة الأعراف الآية 188
(2) سورة الأحقاف الآية 9
(3) سورة الجن الآية 25
(4) سورة الجن الآية 26
(5) سورة الجن الآية 27
(6) سورة سبأ الآية 23
(7) الإمام أحمد (2 / 24، 52، 58، 122) ، والبخاري [فتح الباري] برقم (1039، 4627، 4697، 4778، 7379) ، قال في] الدر المنثور [ (3 / 15) : وأخرجه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه.
(8) سورة لقمان الآية 34 (7) {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}
(1) [مسلم بشرح النووي] (1 / 150) ، وأبو داود برقم (4695) ، والترمذي برقم (2613) ، والنسائي (8 / 97) ، وابن ماجه برقم (63) .
(2) سورة لقمان الآية 34 (1) {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}
(1) صحيح البخاري التعبير (7018) ، مسند أحمد بن حنبل (6/436) .
(2) الإمام أحمد (6 / 436) ، والبخاري [فتح الباري] برقم (2687، 3929) واللفظ له.
(3) البخاري [فتح الباري] برقم (1383، 1384، 6597، 6598، 6600) ، و [مسلم بشرح النووي] (16 / 209) .
(4) سورة الأنعام الآية 109
(1) سورة الأنعام الآية 58
(2) صحيح البخاري الصلاة (378) ، صحيح مسلم الصلاة (411) ، سنن الترمذي الصلاة (361) ، سنن النسائي الإمامة (832) ، سنن أبو داود الصلاة (601) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1238) ، موطأ مالك النداء للصلاة (306) ، سنن الدارمي الصلاة (1256) .
(3) الإمام أحمد (3 / 99، 178، 179، 201، 206) ، والبخاري [فتح الباري] برقم (4073، 4074، 4076) ، و [مسلم بشرح النووي] (12 / 149، 150) ، والترمذي برقم (3005، 3006) .
(4) صحيح البخاري المغازي (4075) ، صحيح مسلم الجهاد والسير (1790) ، سنن الترمذي الطب (2085) ، سنن ابن ماجه الطب (3464) ، مسند أحمد بن حنبل (5/334) .
(1) سنن النسائي مناسك الحج (3059) ، سنن ابن ماجه المناسك (3029) ، مسند أحمد بن حنبل (1/215) .
(1) صحيح البخاري الصلاة (434) ، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (528) ، سنن النسائي المساجد (704) ، مسند أحمد بن حنبل (6/51) .
(2) صحيح البخاري الجنائز (1390) ، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (531) ، سنن النسائي المساجد (703) ، مسند أحمد (6/274) ، سنن الدارمي الصلاة (1403) .
(3) صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (532) .
(4) موطأ مالك النداء للصلاة (416) .
(5) سنن أبو داود المناسك (2042) ، مسند أحمد بن حنبل (2/367) .