هل يسقط الدين عن الفقير ويحسبه من الزكاة؟
الفتوى رقم (2531)
س: فيه شخص ابن عم لنا واستدان على ذمته مبلغا من المال وضمنت عليه ضمانة، وبعد حلول المبلغ صار عاجزا عن الأداء وفارغ اليد، مما اضطرنا لدفع نصف دينه لغريمه واستمهلناه بالنصف الثاني، ثم طلب الغريم بقية حقه والمدين لا يزال بعسره. فهل يجوز صرف زكاتنا لسداد ما عليه للغريم مع ما فيه من رفع الضمان عنا؟ وإذا جاز لنا دفع باقي ما عليه من الدين فما هو الواجب لما دفعناه أولا عنه؟ لأننا لم ندفعه
تبرعا وإنما الضمان أوجبه وصار بذمته لنا، نرجو الجواب حفظكم الله ونفع بعلمكم.
ج1: ليس لك أن تقضي دينه من زكاتك؛ لأن في ذلك حظا لنفسك وصيانة لمالك؛ لأنك ضامن.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
السؤال الثالث من الفتوى رقم (1788)
س3: رجل مات وعليه دين ولم يخلف مالا فهل يجوز دفع الزكاة لوفاء دينه؟
ج3: الأصل في الشريعة الإسلامية أن من مات من أفراد المسلمين الملتزمين لتعاليم دينهم وعليه دين لحقه في تعاطي أمور مباحة ولم يترك له وفاء -أن يشرع قضاؤه عنه من بيت مال المسلمين لما روى البخاري ومسلم وغيرهما رحمهم الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة اقرءوا إن شئتم: فأيما مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا فإن ترك دينا أو ضياعا فليأتني وأنا مولاه (2) » فإذا لم يتيسر قضاؤه من بيت المال جاز أن يقضى دينه من
الزكاة إذا لم يكن الدافع هو المقتضي، قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى من ص79-80 ج25 (وأما الدين الذي على الميت فيجوز أن يوفى من الزكاة في أحد قولي العلماء، وهو إحدى الروايتين عن أحمد؛ لأن الله تعالى قال: {وَالْغَارِمِينَ} (1) ولم يقل: (وللغارمين) ، فالغارم لا يشترط تمليكه) . وعلى هذا يجوز الوفاء عنه، وأن يملك لوارثه ولغيره، ولكن الذي له الدين لا يعطى ليستوفي دينه.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) أخرجه أحمد 2 / 334، 335، 356، 364، 527، 3 / 338، والبخاري 3 / 85،، 6 / 22، 8 / 5، 8 ومسلم 2 / 592، 3 / 1237- 1238، برقم (867، 1619) وأبو داود 3 / 320، 360- 362 برقم (2899، 2900، 2954- 2956) والترمذي 4 / 413 برقم (2090) وابن ماجه 1 / 17 في المقدمة، 2 / 807، 915 برقم (45، 2415، 2416، 2738) والدارمي 2 / 263، وابن حبان 1 / 186- 187، 7 / 332- 333، برقم (10، 3062، 3063) والبيهقي 6 / 238، 7 / 58، والبغوي في شرح السنة 8 / 324، 325 برقم (2214، 2215) .
(2) سورة الأحزاب الآية 6 (1) {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ}
(1) سورة التوبة الآية 60