حج الكافر
السؤال الثالث من الفتوى رقم (836)
س3: هل الذي حج حجة الإسلام ثم بعدها زنى وتهاون بالصلاة؛ فرض يصليه وفرض يتركه، ثم بعد ذلك تاب، فهل حجه هذا يكفيه أم يعيد حجة الإسلام؟
ج3: ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام (1) » ، وشأن الصلاة عظيم، وقد ذكرها الله بعد الشهادتين؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (2) » . فهذا الشخص الذي يصلي فرضا ويترك فرضا متلاعب بدين الله عز وجل، والشخص إذا ترك فرضا واحدا يستتاب ثلاثا، فإن تاب وإلا قتل، وقد ذكرتم أنه تاب، ومن تاب تاب الله عليه، وعلى هذا الأساس يعيد الحج احتياطا وخروجا من الخلاف؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك
إلى ما لا يريبك (1) » وأما ما ذكرته من أنه زنا بعدما حج فإن كان فعله للزنا استحلالا له فهذا كفر محبط لعمله السابق، ويعيد الحج، وإن كان يفعله مع اعتقاد تحريمه فهذا كبيرة من كبائر الذنوب، ولا بد فيها من التوبة، وحجه صحيح، وإثم الزنا باق عليه حتى يتوب.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي
السؤال الثاني من الفتوى رقم (4459)
س2: إذا حج المشرك شركا أكبر حجة الإسلام، وبعد رجوعه من الحج بزمن هداه الله وصحت عقيدته وعبادته وتاب وصار موحدا فهل تغني عنه حجته تلك أيام إشراكه، أم لا بد له من حجة أخرى بعد توحيده؟
ج2: من حج وهو كافر كفرا أكبر ثم دخل بعد في
الإسلام لم تجزئه حجته تلك عن حجة الإسلام، لكن من كان مسلما ثم ارتد بارتكابه ما يخرجه من ملة الإسلام ثم تاب وعاد إلى الإسلام أجزأته حجته تلك عن حجة الإسلام؛ لكونه أدى الحج وهو مسلم، وقد دل القرآن على أن عمل المرتد قبل ردته إنما يحبط بموته على الكفر؛ لقوله سبحانه وتعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (1)
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) صحيح البخاري الإيمان (8) ، صحيح مسلم الإيمان (16) ، سنن الترمذي الإيمان (2609) ، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (5001) ، مسند أحمد بن حنبل (2/93) .
(2) سنن الترمذي الإيمان (2621) ، سنن النسائي الصلاة (463) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1079) ، مسند أحمد بن حنبل (5/346) .
(1) أحمد 1 / 200، 3 / 153، والترمذي 4 / 668 برقم (2518) ، والنسائي 8 / 327-328 برقم (5711) ، والدارمي 2 / 245، وعبد الرزاق 4 / 117 برقم (4984) ، وابن خزيمة 4 / 59 برقم (2348) ، وابن حبان 2 / 498 برقم (722) ، وأبو يعلى 12 / 132 برقم (6762) ، والحاكم 2 / 13، 4 / 99، والطبراني في الكبير 3 / 75، 76 برقم (2708، 2711) ، وفي الصغير 1 / 102، والطيالسي ص163 برقم (1178) ، والبيهقي 5 / 335، والبغوي في شرح السنة 8 / 16-17 برقم (2032) .
(1) سورة البقرة الآية 217