السؤال الأول من الفتوى رقم (5981)

س1: هناك كثير من الشباب اليوم يقولون: إنه يجب أن تتخلى عن بعض السنن لكي لا يقع الاختلاف بين الناس. مثال: القبض، الرفع، جلسة الاستراحة. ويقولون: إن الإسلام فيه أولويات، وهذه الأمور من الأشياء التي تأتي في المراحل الأخرى، وليست في المسائل أو في المراحل الأولى في حياة الداعية، وخاصة جلسة الاستراحة، ويعتبرون أنك إذا طبقت سنة وبدأ الناس ينظرون إليك نظرة لا ترضيهم يعتبرون هذا فتنة، وبدأوا يستدلون (الفتنة أشد من القتل (الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها) فهذه حجج وخاصة وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا باتباعه، وخاصة في زمان الاختلاف، حيث يقول عليه الصلاة والسلام في حديث العرباض بن سارية، بعد ما ذكر أمورا يقول: «ومن يعش بعدي فسيرى اختلافا كثيرا؛ فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي (1) » . . . إلخ.

ج1: أولا: على الدعاة إلى الله سبحانه فيما يدعون الناس إليه أن يبدأوا بالأهم فالأهم؛ امتثالا لقوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: «إنك ستأتي قوما أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم (2) » . . . الحديث متفق على صحته. ولا يشغلوا أنفسهم

عن هذه المراتب بالخلاف في بعض الفروع والسنن، مثل ما ذكر في السؤال؛ لأن الأمر في ذلك سهل بالنظر لكونها محل نظر واجتهاد.

وينبغي للدعاة في أوساط المسلمين أن يوضحوا الأحكام الشرعية واجبها ومستحبها ومحرمها ومكروهها ومباحها، وليس عليهم بأس من كون بعض الناس قد يخالفهم في ذلك إذا كانوا قد تحروا الدليل من الكتاب والسنة فيما يقولون ويفعلون.

ثانيا: على أفرادهم أن يلتزموا السنة في أنفسهم مهما استطاعوا، وأن يكونوا في أعمالهم وواقع عبادتهم ومعاملاتهم وسلوكهم قدوة حسنة؛ تعطي الناس صورة المسلم الملتزم الداعية إلى الله بقوله وعمله في الأصول والفروع.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس

عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) سنن الترمذي العلم (2676) ، سنن أبو داود السنة (4607) ، سنن ابن ماجه المقدمة (44) ، مسند أحمد بن حنبل (4/126) ، سنن الدارمي المقدمة (95) .

(2) صحيح البخاري الزكاة (1458) ، صحيح مسلم الإيمان (19) ، سنن الترمذي الزكاة (625) ، سنن النسائي الزكاة (2435) ، سنن أبو داود الزكاة (1584) ، سنن ابن ماجه الزكاة (1783) ، مسند أحمد بن حنبل (1/233) ، سنن الدارمي الزكاة (1614) .