بيع المجهول
الفتوى رقم (19301) :
س: يوجد لدي بقالة متواضعة، وإرسلت من يشتري لي
بضاعة من أحد المتاجر الكبار، مكونة من أغذية وعصيرات، ومن ضمنها جاءني كرتون بداخله إثنا عشر علبة -كراتين صغار بل متوسطة الحجم- يطلق عليها اسم: جرب حظك، بداخل كل علبة حلوى وألعاب أطفال، عبارة عن سيارة وطائرة ومروحة وقطار، كلها ألعاب أطفال، وهي منوعة، كل علبة يختلف ما بداخلها عن الأخرى من الألعاب المذكورة، وفي أحد الأيام حضر أحد الجيران، وقال للعامل: إن هذا حرام، لا يجوز البيع والشراء فيه؛ لأن الكرتون الذي بداخله الحلوى والألعاب مغلف، لا يرى ما بداخله. علما أن هذا الشكل ساري المفعول في المتاجر وجميع الأسواق والمحلات التجارية، وتصدره شركات لازم يكون تحت الإشراف، وعندما سمعت كلامه توقفت عن شراء هذه الألعاب؛ حتى أستفسر عنها من سماحتكم؛ استبراء لديني، فإن كان التعامل بهذا النوع حرام أفيدونا، وإن كان جائزا أتعامل بهذا النوع من الحلوى والألعاب أفيدونا؛ من أجل أستفيد وتعم الفائدة.
ج: هذا النوع من البضائع، ذات الكرتون المغلف، الذي يباع ولا يعلم ما في داخله من أنواع السلع من ألعاب الأطفال وغيرها، هو بيع مجهول يفتقد شرط العلم بالمبيع برؤية أو صفة؛ لذا فلا يجوز التعامل بهذا النوع من البضائع الفاقد للعلم بالمبيع برؤية أو صفة؛ لأنه من بيوع الغرر المنهي عنها؛ لحديث أبي هريرة
رضي الله عنه، «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر (1) » رواه مسلم.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
السؤال الحادي والعشرون من الفتوى رقم (19637) :
س21: يتم أحيانا كثيرة بيع البضائع وهي في سياراتها قبل تنزيلها على الأرض؛ لمعرفة ما تحتويه، ما حكم ذلك؟
ج21: إذا كانت البضائع المعروضة للبيع أجزاؤها مختلفة النوع والمنافع بحيث لا تدل رؤية بعضها على معرفة بقية المبيع؛ فإنه لا يجوز بيعها وهي مكدسة على بعضها، مما يحول دون معرفة أجزائها، بل لا بد من معرفة أجزاء المبيع بتفحصها؛ حتى يعلم جميع أجزائها؛ لأن من شروط البيع أن يكون المبيع معلوما عند المتعاقدين برؤية جميع أجزائه أو بعضه الدال عليه، إن كانت أجزاؤه متساوية، ويستثنى من ذلك ما يدخل تبعا للأصل أو
يتسامح بمثله، إما لحقارته أو للمشقة في تمييز بعضه، وتعيينه كالقطن المحشو في الفرش والجبة ونحو ذلك، وكذلك ما كان ينضبط بصفة تكفي في السلم، فإنها تقوم مقام الرؤية في بيع ما يجوز فيه السلم بالرؤية كالمكيل والموزون والمعدود والمذروع ونحو ذلك، وعلى ذلك فإن جهالة المبيع غرر وخداع لا يصح البيع معها، ولا ينعقد.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
السؤال العشرون من الفتوى رقم (19637) :
س20: وجد أحد في بضاعته مالا أو ذهبا أو أشياء ثمينة لم يكن صاحبها يعلم بوجودها أثناء بيعه لهذه البضاعة، فهل هذه الأشياء تعتبر ملكا للمشتري أم لا؟
ثمينة، لم يعلم بها صاحب البضاعة فلا تدخل في البيع؛ لأن البيع لا يتناولها، فعليه أن يردها إلى البائع إن كانت له، بعد التأكد من أنه صاحبها، وإن لم تكن للبائع ردها لصاحبها بعد تعريفها والإعلان عنها، فإن لم يتمكن من معرفة صاحبها تصدق بها بالنية عن
صاحبها، فإن جاء صاحبها دفع له بقدر قيمتها إن طالبه بها، وله أجر الصدقة بها إن شاء الله.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) أحمد 2 / 250، 376، 436، 439، 496، ومسلم 3 / 1153 برقم (1513) ، وأبو داود 3 / 672 برقم (3376) ، والترمذي 3 / 532 برقم (1230) ، والنسائي 7 / 262، برقم (4518) ، وابن ماجه 2 / 739 برقم (2194) ، والدارمي 2 / 251، والدارقطني 3 / 15- 16، وابن أبي شيبة 6 / 132، وابن حبان 11 / 327 برقم (4951) ، وابن الجارود (غوث المكدود) 2 / 175 برقم (590) والبيهقي 5 / 266، 302، 338، والبغوي 8 / 131 برقم (2103) .