فتوى رقم (11110) :

س: إن الكلمة الطيبة إحدى الأسس الخمسة التي بني عليها الإسلام، علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم الكلمة المذكورة كما نقولها: (لا إله إلا الله محمد رسول الله) أم علمنا هكذا (لا إله إلا الله) ؟ وماذا ورد في ذلك في القرآن الكريم وكتب الأحاديث الصحيحة، وإذا كان في كتاب الله ففي أي سورة، وما رقم الآية الواردة في ذلك؟ وإذا كان في كتب الحديث المعتمدة ففي أي صفحة، وهو أي قسم من أقسام الحديث، وهل منحت للأمة الإسلامية حقوق إضافة أي لفظ

أو جملة إلى أي آية قرآنية أو حديث صحيح ولو كان ذلك حسنا وطيبا وما حكم الشرع في ذلك؟

وأجابت بما يلي:

ج: الكلمة الطيبة: (لا إله إلا الله) هي كما ذكرت في السؤال إحدى الأسس الخمسة التي بني عليها الإسلام، بل هي الركن الأول من أركانه، وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم تلك الكلمة الطيبة، وسائر الأركان الخمسة في قوله صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان (1) » رواه أحمد والبخاري، ومسلم، والنسائي، والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما، وفي قوله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله (2) » رواه الستة.

وفيما رواه ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال له: «إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله (3) » وفي رواية: «إلى أن يوحدوا الله فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب (4) »

رواه البخاري ومسلم.

وقد أمرنا الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم في كل ما جاء به من التشريع كتابا وسنة، فقال تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} (1) وقال: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} (2) وقال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (3)

وليس للأمة أن تضيف حكما أو لفظا أو جملة أو تزيد شيئا في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، بل ذلك بدعة، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (4) » وفي رواية: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (5) » .

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس

عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) صحيح البخاري الإيمان (8) ، صحيح مسلم الإيمان (16) ، سنن الترمذي الإيمان (2609) ، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (5001) ، مسند أحمد بن حنبل (2/93) .

(2) صحيح البخاري الإيمان (25) ، صحيح مسلم الإيمان (22) .

(3) صحيح البخاري المغازي (4347) ، صحيح مسلم الإيمان (19) ، سنن الترمذي الزكاة (625) ، سنن النسائي الزكاة (2435) ، سنن أبو داود الزكاة (1584) ، سنن ابن ماجه الزكاة (1783) ، مسند أحمد بن حنبل (1/233) ، سنن الدارمي الزكاة (1614) .

(4) صحيح البخاري المغازي (4347) ، صحيح مسلم الإيمان (19) ، سنن الترمذي الزكاة (625) ، سنن النسائي الزكاة (2435) ، سنن أبو داود الزكاة (1584) ، سنن ابن ماجه الزكاة (1783) ، مسند أحمد بن حنبل (1/233) ، سنن الدارمي الزكاة (1614) .

(1) سورة آل عمران الآية 32

(2) سورة النساء الآية 80

(3) سورة الحشر الآية 7

(4) صحيح البخاري الصلح (2697) ، صحيح مسلم الأقضية (1718) ، سنن أبو داود السنة (4606) ، سنن ابن ماجه المقدمة (14) ، مسند أحمد بن حنبل (6/256) .

(5) صحيح مسلم الأقضية (1718) ، مسند أحمد بن حنبل (6/180) .