السؤال الثاني من الفتوى رقم (4008)
س2: إن والدي يتعامل بما يسمى اليوم بالدين، ومثال ذلك: أبي يدين في الألف مائتين، فماذا أراد أحد أن يستدين يخبر أبي، فيذهب أبي إلى السوق، ويشتري طاقات أقمشة بالمبلغ الذي يطلبه الرجل، فمثلا طلب رجل مبلغ 6000 ريال، يشتري أبي الأقمشة بهذا المبلغ، ويدعها عند البائع، ثم يأتي الرجل المستدين ويذهب مع أبي إلى السوق، ومعهم الكاتب والشاهدان، ويشتري الرجل الأقمشة من أبي، ويرجع الرجل المستدين ويبيع الأقمشة على البائع صاحب الدكان نفسه، ويستلم المبلغ، والأقمشة تظل في الدكان، هكذا تشترى من البائع ثم يستردها هو أي يشتريها، ويقول: إنه يحتج بالآية: {إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} (1) فهل معنى الآية معمول به الآن؟
ج2: أولا: إذا كان والدك يبيع على من يطلب منه سلعة بثمن مؤجل قبل أن يشتريها من السوق فلا يجوز؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تبع ما ليس عندك (2) » .
ثانيا: بيع ما يساوي ألفا حاضرا بألف ومائتين إلى أجل معلوم صحيح؛ لعموم قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} (1) الآية. ثالثا: يجب على والدك أن يقبض السلعة بعد شرائها؛ ليصح العقد الثاني، فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يكتال (2) » رواه مسلم وورد في الطعام أنه لا يبيعه من اشتراه حتى يستوفيه، من حديث جماعة من الصحابة، وورد في أعم من الطعام حديث حكيم بن حزام، عند أحمد، قال: «قلت: يا رسول الله: إني أشتري بيوعا، فما يحل لي منها، وما يحرم علي؟ قال: "إذا اشتريت شيئا فلا تبعه حتى تقبضه (3) » وأخرج الدارقطني وأبو داود من حديث زيد بن ثابت «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلعة حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم، (4) » وأخرجه السبعة إلا الترمذي من حديث ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه (5) » قال ابن عباس: ولا أحسب كل شيء إلا مثله، فدلت الأحاديث على أنه لا يجوز بيع أي سلعة شريت إلا بعد قبض البائع لها واستيفائها. رابعا: إذا قبض والدك الأقمشة جاز له بيعها.
خامسا: من اشتراها من والدك يجب عليه قبضها ليجوز له بيعها. سادسا: الذي يشتري السلعة بثمن مؤجل من أجل أن يبيعها بثمن حال لحاجته إلى النقود لا حرج عليه، في أصح قولي العلماء، وتسمى: مسألة التورق، وليس له بيعها على من اشتراها منه بأقل من الثمن الذي اشتراها به.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) سورة البقرة الآية 282
(2) سنن الترمذي البيوع (1232) ، سنن النسائي البيوع (4613) ، سنن أبو داود البيوع (3503) ، سنن ابن ماجه التجارات (2188) ، مسند أحمد بن حنبل (3/402) .
(1) سورة البقرة الآية 282
(2) صحيح البخاري الشروط (2736) ، صحيح مسلم الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2677) ، سنن الترمذي الدعوات (3507) ، سنن ابن ماجه الدعاء (3860) ، مسند أحمد بن حنبل (2/267) .
(3) سنن الترمذي البيوع (1232) ، سنن النسائي البيوع (4603) ، سنن أبو داود البيوع (3503) ، سنن ابن ماجه التجارات (2187) ، مسند أحمد بن حنبل (3/402) .
(4) صحيح البخاري البيوع (2124) ، صحيح مسلم البيوع (1526) ، سنن النسائي البيوع (4606) ، سنن أبو داود البيوع (3499) ، سنن ابن ماجه التجارات (2229) ، مسند أحمد بن حنبل (1/56) ، موطأ مالك البيوع (1337) ، سنن الدارمي البيوع (2559) .
(5) صحيح مسلم البيوع (1526) ، مسند أحمد بن حنبل (2/111) ، سنن الدارمي البيوع (2559) .