الفتوى رقم (1251)
س: إن رجلين يضطران لأخذ قروض من البنوك التجارية في المملكة بفوائد على قروضهم، ويسألان هل هذا داخل في الربا أم لا؟
ج: روى مسلم في صحيحه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدا بيد (1) »
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز (1) » ، وفي لفظ: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء (2) » رواه أحمد والبخاري.
ولا شك أن العملات الورقية من الأثمان التي يجري فيها الربا، حيث إنها الآن حلت محل الذهب والفضة في الثمن، فيجري فيها ربا الفضل وربا النسيئة، فمن اقترض مبلغا من النقود بشرط الفائدة فقد جمع بين ربا الفضل وربا النسيئة، ربا الفضل في أنه أخذ مبلغ ألف ريال (1000 ريال) وأعطى ألف ومائة (1100 ريال) مثلا، وربا النسيئة في أنه أخذ المبلغ حالا وأعاده بفائدته بعد مدة سنة أو أقل أو أكثر، على ما يقع عليه الاتفاق. وعليه فإن ما سأل عنه السائلان يعتبر ربا صريحا داخلا في وعيد الله تعالى،
حيث قال سبحانه: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (1) {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} (2) الآية.
وما ذكره السائلان من أن كثيرا من الناس يتعامل مع البنوك مثل هذه المعاملة لا يعتبر مبررا لاستباحة ما حرم الله على عباده، فإن الحلال بين والحرام بين، والله حسيب عباده، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره، وكل مجازى بعمله؛ إن خيرا فخير وإن شرا فشر، والله المستعان.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) صحيح البخاري البيوع (2176) ، صحيح مسلم المساقاة (1584) ، سنن الترمذي البيوع (1241) ، سنن النسائي البيوع (4565) ، مسند أحمد بن حنبل (3/50) ، موطأ مالك البيوع (1324) .
(1) صحيح البخاري البيوع (2176، 2177) ، صحيح مسلم المساقاة (1584) ، سنن الترمذي البيوع (1241) ، سنن النسائي البيوع (4565) ، كتاب البيوع (4581) ، مسند أحمد بن حنبل (3/51) .
(2) صحيح البخاري البيوع (2176، 2177) ، صحيح مسلم المساقاة (1584، 1584، 1587) ، سنن الترمذي البيوع (1240، 1241) ، سنن النسائي البيوع (4561، 4565) ، سنن أبو داود البيوع (3349) ، سنن ابن ماجه التجارات (2254) ، مسند أحمد بن حنبل (3/4، 3/47، 3/51، 3/53) ، كتاب باقي مسند المكثرين (3/61) ، باقي مسند المكثرين (3/73، 3/81، 3/9) ، باقي مسند الأنصار (5/314) ، موطأ مالك البيوع (1324) ، سنن الدارمي كتاب البيوع (2579) .
(1) سورة البقرة الآية 275
(2) سورة البقرة الآية 276